تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 889

مساهمون:

ص٨٨٩
تارة من قدر تلك الخلعة وصورتها التركيبيّة وخواصّ هيئاتها الجمعيّة ، وأخرى من أصل كسوتها وموادّ حروفها ، رقميّة ولفظيّة ، ( فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا ) الانتقال والاستنباط . ( ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أنّ في العالم وفي امّتهم من هو بهذه المثابة ) في الفهم عن الكلام المنزل إليهم ، الظاهر عنهم ، ( عمدوا في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاصّ والعامّ ، فيفهم منه الخاصّ ما فهم العام منه وزيادة ، مما صحّ له به اسم أنّه خاصّ ، فيتميّز به عن العامّي فاكتفى المبلَّغون ) في إبلاغهم ( العلوم بهذا ) القدر من الإيماء والإشارة .

[ لا منافاة بين فهم أهل الخصوص والعموم من القرآن الكريم ]

ثم إنّه ممّا علم في طيّ هذه المقدّمات من الحكم أنّ فهم أهل الخصوص يشارك فهم العامّة عند الاحتظاء من الكلام النبوي ويوافقونهم عند الاغتذاء من نوال كمالهم غير أنّ الخواصّ يفهمون مع ذلك غيره من اللطائف الذوقيّة ، فلا منافاة بين المفهومين أصلا ، والذي تسمعه من المعزوّين إلى الصوفية « إنّ ما في التفاسير من المعاني غير مراد من القرآن ، وإنّ المراد منه أمر آخر » فمما لا أصل له في التحقيق ، فإنّ كل ما فهم منه عند الأذكياء على أصل من أصول ، لا بدّ وأن يكون من المراد نعم - الحصر في معنى معيّن ومفهوم خاصّ من ذلك المعاني ينافي التحقيق ، كما علم أنّ غير الأنبياء من ورثتهم ، الذين لهم استحقاق إبلاغ العلوم ، لا بدّ وأن يكون كلامهم أيضا جامعا بين الطرفين ، محيطا بالفهمين .
هامش
( 1 ) د : - ان .
شرح فصوص الحكم — صفحة 889 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر