تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 884

مساهمون:

ص٨٨٤
هذا بلسان الإجمال ، وأما لسان التفصيل : فأشار إليه بقوله : ( ولأنّ العالم أيضا يحبّ شهود نفسه وجودا ، كما شهدها ثبوتا ) في الحضرات الجلائيّة ( فكانت بكلّ وجه حركته من العدم الثبوتيّ إلى الوجود حركة حبّ من جانب الحقّ و ) من ( جانبه فإنّ الكمال محبوب لذاته ) وساير ما ينسب إليه المحبّة فلاشتماله على الكمال كالحسن - مثلا - فإنّه كمال النسبة الاعتداليّة التي هي ظلّ الوحدة ، وكذلك كلّ ما يميل إليه القلب من المستلذّات الجسمانيّة فإنّه كمال تلك القوة المدركة لتلك اللذة فإنّ الكمال هو الظهور على نفسه بصورته الكلَّية العلميّة والجزئيّة الحسيّة .

[ علمه تعالى مبدأ وجود الخلق ]

( وعلمه تعالى بنفسه من حيث هو غنيّ عن العالمين ، هو ) الظهور الكمالي الذي ( له ) لذاته ، وهو الذي يقال له الكمال الذاتي وبيّن أنّ الكمال الإلهي أعمّ من الذاتي والأسمائي ، إذ له الكمال على الإطلاق . فإلى الأسمائيّ منه أشار بقوله : ( وما بقي ) له ( الإتمام مرتبة العلم بالعلم الحادث الذي يكون من هذه الأعيان ، أعيان العالم ) الظاهرة بصورة الآثار من كلّ اسم ، كالعلم مثلا ، فإنّه ظاهر بصورة الكلام الذي هو أثره ، والحياة فإنّها ظاهرة بصورة الحسّ والحركة الإراديّة التي هي أثرها وكذا في سائر الأسماء . وكأنّك قد عرفت أنّه كما أنّ في الأعيان آثارا من الأسماء - كما بيّن - كذلك في الأسماء آثارا من الأعيان ، وهي اتّصافها بالحدوث وذلك لأنّ الأعيان
هامش
( 1 ) د : عن . ( 2 ) د : أو .