وإلى الصورة الأخرى الوجوديّة التي للمبدإ أشار بقوله : ( مع الوحي الذي ألهمها الله به من حيث لا تشعر ) ، فإنّه طرف خفاء ذلك المبدء ، ( فوجدت ) من حيث هذه الصورة الوجوديّة الأصليّة التي لها ( في نفسها أنّها ترضعه فإذا خافت عليه ) من حيث سريان الصورة الأخرى فيها ( ألقته في اليمّ ) ، يعني طرف المدارك المتفرقة الجسمانيّة ، ليغيب عن نظرها فيخفّ نكايته عليها ( لأنّ في المثل : « عين لا ترى ، قلب لا يفجع » ) أي لا توجع ، من أفجعته المصيبة :
إذا أوجعته .
( فلم تخف عليه خوف مشاهدة عين ) هذا عند النظر وقبله ، ( ولا حزنت عليه ) بعد ذلك ( حزن رؤية بصر ) ولتقدم الخوف على الحزن في الوجود والرتبة - جارحة ومدركا - تقدّم الأصل على فرعه خصّ كلا منهما بمحله المرتّب ذلك الترتيب .
ثم إنّه من مقتضى غلبة الصورة الوجوديّة على باطنها ظهر عليها ( وغلب على ظنّها أنّ الله ربما ردّه إليها بحسن ظنها به ، فعاشت بهذا الظن في نفسها والرجاء ) الذي من أثر ذلك المبدء الوجودي ( يقابل الخوف واليأس ) الذي هو مبدأ الحزن ، مقابلة الرسول فرعون والقبط وغلب حكم هذا الرجاء حتى ظهر أمره في الكلام ( فقالت حين ألهمت لذلك : لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يده ، فعاشت وسرّت بهذا التوهم والظنّ ) اللذين هما مبدأ الحزن والخوف العدميين ، الحاصلين بالنظر إلى المظهر الكوني ، ولذلك قال : ( بالنظر إليها ) .
هامش
( 1 ) د : مبدالحزن .