فكذلك في أمر تبيين الحقائق ، فإنّه ظهر فيه بما هو أبين أطرافه ، وهو مدرك القوّة النظريّة العقليّة التي تشترك فيها العامّة من أهل الظاهر ، ولذلك سلك فرعون عند مناظرته إيّاه وسؤاله عنه حقيقة الحقّ مسلكهم في إيراد « مطلب ما » في مطلع استكشافه - كما ستقف عليه - وكان اللسان المتداول والعلم المتناول بينهم في زمانهم هو الحكمة بهذه الصورة * ( وَما أَرْسَلْنا من رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ِ ) * [ 14 / 4 ] .
[ كل حكم ولازم لا بد له من صورتين عدميّة ووجوديّة ]
ثم إنّ كل حكم ولازم ظهر - في أيّ مرتبة كانت [ ألف / 319 ] - لا بدّ له من الصورتين :
إحداهما عدميّة كونيّة من نفس المرتبة التي هي الظاهرة منها ، وأخرى وجوديّة من أصل حقيقتها وكذلك ما هو مبدأ فعل امّ موسى به ، له فيها صورة ظاهرة عدميّة ، وهي الخوف من يد الغاصب ( أن يذبحه صبرا ، وهي تنظر إليه ) أي بمحضر منها ، فإنّ هذه الصورة هي أشدّ ما يكون تأثيرا في الامّ ونكاية لها ، والذبح صبرا هو أن يحبس ذو روح لأن يرمى عليه لقتله .
وفيه إشارة إلى ما بين تلك المادّة وبين اللطيفة الإنسانيّة من البعد الرتبي وقصدها بتوجيه سهام القوى واقتضاءاتها المتفرّقة المفرّقة نحوها ، وهي المهلكة لها عن صورتها الجمعيّة الكماليّة اللطيفة ، من غير ضعف ونقصان للقابل ، بل بقهر من الفاعل ، وهو المعبّر عنه بالذبح .
هامش
( 1 ) د : م : الألم . والأظهر أن الصحيح ما أثبتناه مطابقا لنسخة د .
( 2 ) د : - البعد .