تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 879

مساهمون:

ص٨٧٩
حتى ينبّأ - أي يخبر - بذلك ولهذا أراه الخضر ) - عندما قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من العلوم المخزونة فيه - ( قتل الغلام ، فأنكر عليه قتله ولم يتذكَّر قتله القبطيّ ، فقال له الخضر : * ( ما فَعَلْتُه ُ عَنْ أَمْرِي ) * [ 18 / 82 ] ، ينبّهه على مرتبته قبل أن ينبّأ : إنّه كان معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك ) وإنّه ما فعل ذلك عن أمره . وقدّم هذا التنبيه لعظم شأنه وظهور آثاره على موسى ، وكمال نبوّته واختباره به ، وإلَّا فالمقدّم وجودا وذكرا أمر السفينة .

[ تأويل خرق السفينة ]

( وأراه أيضا خرق السفينة ، التي ظاهرها هلك وباطنها نجاة من يد الغاصب ) الذي يتصرّف فيما لغيره أن يتصرّف فيه ويفسده عن مزاجه المتوجّه نحو غايته المقصودة منه ، ( جعل له ذلك في مقابلة التابوت الذي كان في اليمّ مطبقا عليه ) فإنّ إلقاء الشخص في التابوت المطبق عليه ( ظاهره هلاك وباطنه نجاة ، وإنّما فعلت به امّه ذلك خوفا من يد الغاصب ) . أي القوّة الحيوانيّة المتفرّعة عن أصل الحيّ ، الطاغية عليه ، وهي التي عبّر عن مبدئها باسم ( فرعون ) لما يدلّ عليه مادّة كلمته من الفرع الفرقي الرفيع والعرف الظاهر الكوني ، ظاهرة بالواو والنون ، الذين من أبين دلائل التفرقة والكون ، ولذلك تراها في لغة العرب ، المعرب علامة الجمع .

[ الجنس السافل أجمع للكثرة ]

ثمّ هاهنا نكتة حكمية لها كثير دخل فيما نحن بصدده ، وهي أنّ سلطان