التفرقة إنّما استقرّت على سرير خلافته في الجنس السافل وطبيعته ، فإنّ غيره من الأجناس وإن كان أعم مفهوما وأشمل أفرادا ، ولكن تخالف حقائق الأفراد وتباين أحكامها المتباعدة عن ربط الوحدة فيه أشدّ تضادا وأظهر حكما وبيّن أنّ ذلك التخالف والتبائن هو مرقى ظهور التفرقة الإمكانيّة ، ومستوى حكم الكثرة الكونيّة فالجنس السافل أجمع لوجوه الكثرة والأحكام الكونيّة من الكل ، ولذلك ترى حقيقته منطوية على حقائق العوالي كلها .
فإذا عرفت هذا وجدت المطابقة الطبيعيّة بين ذلك الاسم وهذا المعنى بما لا مزيد عليه .
[ مقتضى الكلمة الموسوية طرف العلو ]
ثمّ إنّه إنّما وقع التطبيق في القصّة الموسويّة بلسان أهل النظر ، وظهرت الكلمات المنزلة فيها بصور أصول الحكمة النظريّة - كما عرفت - لأنّ مقتضى الكلمة الكاملة الموسويّة طرف الظهور والعلو من كل مسلك وموطن ، ومن ثمّة تراه قد طلب في موطن الشعور ومرتبة الظهور الرؤية التي هي أجلى المحسوسات وأعلاها قدرا في أمر الظهور ، وفي موطن الإشعار ومرتبة الإظهار فاز برتبة الكليميّة التي أنهى غايات كماله ، وذروة شاهق جلاله ، وفي موطن الإنباء ومرتبة الرسالة بإنزال كتاب التوراة المشحونة بالقصص والأحكام ، المشتمل صورتها التلويحية على مادّة الرؤية ، محفوفة بتاء التفصيل والتبيين .
هامش
( 1 ) د : وطبيعة .
( 2 ) د : ملساية بلسان .
( 3 ) د : اجل .