التي لا تزال في بطون العقل مقصورا بها ، وبيّن أنّ ذلك التقويم والتصوير من فضلات تلك الحصّة الكماليّة ، حيث أنّها لو لم تصدق على الجنين العقلي وتتّحد بها لأهلكت تلك الطبيعة وبطلت عن وحدتها الوجوديّة ، وذلك التقويم والاغتذاء إنما هو في العقل من غير اختيار لتلك الحصّة فيه ، فإنّ ذلك قبل ظهورها في العين ، والأخرى عند فصالها في الأفراد الخارجيّة التي لذلك النوع ، بتكميل تلك الحصّة في عينها إيّاها ، وإظهار آثارها الكماليّة فيها من العلم الذي هو الحياة الحقيقة والبقاء السرمدي ، كما أشار إليه في تربية المرضعة .
ثمّ إنّ الارتضاع من هذه الحصّة الكماليّة التي هي خصوصيّة هذا النوع - وهو عبارة عن الاغتذاء بلبن العلم الجمعيّ القلبىّ ، الذي هو مؤدّى النطق الإنساني - قلَّما يهتدي إليه الأولاد من أفراده ، ضرورة أنّ ذلك مما تفرّد به واحد بعد واحد من الكمّل فإنّ العامّة من أفراد هذا النوع يرتضعون بغير زوجة هذا النوع التي هي امّ الولادة لهم ، فإنّهم إنّما يغتذون في مهد قبولهم باللذات الجسمانيّة وما يترتّب عليها في مداركهم الجزئيّة في طائفة ، وباللذات الروحانيّة وما يترتّب عليها في مداركهم الكليّة في أخرى وبيّن أنّ ذينك الغذائين لا يستفاضان من امّ ولادتهم - أعني النطق الإنساني والعلم الجمعي - بل من امّهات أخر أجنبيّات .
( فجعل الله ذلك ) الرضاع ( لموسى في امّ ولادته ، فلم يكن لامرأة عليه فضل إلَّا لامّ ولادته ، لتقرّ عينها أيضا ) - كما قرّت عين فرعون وامرأته -
هامش
( 1 ) د : متصورا بها .
( 2 ) د : وبالذات .