[ الأمّ من أرضعت ، لا من ولدت ]
( وكنّى عن هذا ) الاختصاص ( في حق موسى بتحريم المراضع ، فامّه ) التي فرغ فؤادها له ( على الحقيقة من أرضعته ، لا من ولَّدته ، فإنّ امّ الولادة حملته على جهة الأمانة ، فتكوّن فيها ) بدون جعل منها ( وتغذّى بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك ، حتى لا يكون لها عليه امتنان ، فإنّه ما تغذّى إلا بما لو لم يتغذّ به ولم يخرج عنها ذلك الدم لأهلكها وأمرضها فللجنين المنّة على امّه بكونه تغذّى بذلك الدم ، فوقاها بنفسه من الضرر الذي كانت تجده ، لو امتسك ذلك الدم عندها ولا يخرج ولا يتغذّى بها جنينها والمرضعة ليست كذلك ، فإنّها قصدت برضاعته حياته وإبقاءه ) .
[ تأويل الإيلاد والرضاع ]
ثمّ إنّ هاتين المدرجتين من الامّ في تربية الولد ، يمكن تطبيقها على ما نزلت عليه وأولت به من الحصّة الكماليّة المذكورة ، التي عبّر عن باطنها بالعلم ، وعن ظاهرها بالنطق ، وذلك في الإنسان هي خصوصيّته المنفرد هو بها وذلك أنّ لها مرتبتين في تربية الحقيقة النوعيّة المتولَّدة عنها ، إحداهما عند حملها في بطون العقل إيّاه بتقويم مفهومه الحدّي العقلي وسائر ما يلزمه من النسب الاعتباريّة
هامش
( 1 ) د : فيكون .
( 2 ) كلام خطابي مبني على ما كان معتقدا سابقا في العلم الطبيعي ، والواضح الآن خلاف ذلك ، فإن الجنين إنما يتغذي بنفس الدم التي تتغدي به أمه ، من طريق الاتصال الذي بين سرته وعروق أمّه .
( 3 ) د : الضر .