تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥
الكل ، يعني القابليّة الأولى التي هي الامّ ، ومنها يغتذي الجميع وبها يقوم أمرهم ( فهو غذاؤه ، كما أنّ فرع الشجرة لا يتغذّى إلا من أصله ) ، وهو مزاج واحد لا اختلاف فيه أصلا ، فالاختلاف إنّما ظهر بالمغتذي عند تفنّن مقتضياته وتشعّب جهات وجهته وطرق نباته ، ( فما كان حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر يعني في الصورة ) التي هي ثمرة شجرة الظهور ، وأنهى ما يتفرّع على الأصل من فنون مراتبه وصنوف تنوّعاته . وبيّن أن الأحكام الشرعيّة لا تظهر لها صورة محسوسة إلَّا في مرتبة الكلام ، فقال مفصحا عنه : ( أعني قولي يكون حلالا ) والفعل الذي هو معروض الحلَّية التي ظهرت بهذا القول في زمانه ، غير ما هو معروض الحرمة فيما قبله منه ، كحرمة الجمع بين الأختين - مثلا في شرعنا - فإنّ تزويجهما في الشرائع المتقدمة كان حلالا ، والأختان في تلك الشرائع غير الأختين في شريعتنا . وبيّن أنّ الفعل - أعني التزويج - وإن كان واحدا في الصورتين صدقا ومفهوما ، ( و ) لكن ( في نفس الأمر ما هو عين ما مضى ، لأنّ الأمر خلق جديد فلا تكرار ) في الوجود أصلا ، كما سبق بيانه . فعلم بذلك أنّ الغذاء له الوحدة الأصليّة ، وإن اختلفت الصور من المغتذي بحسب اختلاف الأزمنة وتباين مقتضياتها ، فإن نشوء كلّ أحد إنّما يتصوّر أن يكون مما حضر في وقته ، فلا يغتذي إلا من طرّيات لحوم زمانه ، ولا يحتظي إلا بيوانع أثمار أوانه ، وأما الاغتذاء من الأصل والارتضاع من امّ الولادة فليس حدّ كلّ أحد ( فلهذا نبّهناك ) على اختصاص موسى بذلك .
هامش
( 1 ) د : - آخر .