الانقهار تحت ظلمته الطبيعيّة وإبادة ما عليه جبلَّة موسى من الأنوار الكماليّة العلميّة ( * ( أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى ) * ) - التي ألقاه في التابوت ، فألقاه في اليمّ - ( * ( فارِغاً ) * [ 28 / 10 ] من الهمّ ) مطلقا ، عن الهويّات المقيّدة له من ( الذي كان قد أصابها ) قبل ، فما تقيّد بشيء ممّا كان مقيّدا به قبل تلك العصمة ، فتأكَّد بهذه الفراغة والإطلاق الباطني رقيقة النسبة بينها وبين ابنها .
وقد عرفت أنّ امّ موسى هي عبارة في سياقه هذا عن الصورة الفصليّة التي بحملها وفصالها تتحقّق الحقيقة الكليميّة ، وذلك مبدأ صنوف الكمالات العلميّة ومولد جملة اللطائف الإدراكيّة ، فمن أفراد تلك الحقيقة الكماليّة من اغتذى عند الرضاع بغير ما أرضعته امّه التي منها فصاله ، وذلك من جهة تقيّد قابليّته وعدم فراغ امّه فممّا اختصّ به موسى فراغها وإطلاقها الذي به كملت النسبة بينها وبين ابنها .
( ثمّ إنّ الله حرّم عليه المراضع حتى أقبل على ثدي أمّه ، فأرضعته ، ليكمّل الله لها سرورها به ) وانبساطها منه ، حتى يظهر به سائر الحقائق العلميّة من المعارف الإلهيّة .
[ الشرائع ]
( كذلك علم الشرايع ) الكاشفة عن أصل الأمر كلَّه ، فإنّه يبيّن أحكام أفعال الإنسان الذي هو الآخر في تنزّلات الوجود ونهايتها ، وقد عرفت مرارا أنّ الأول هو الآخر عينا ، والنهاية هو البداية حكما ، ( كما قال : * ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ) * ) أي طريقا نشأ منكم ( * ( وَمِنْهاجاً ) * [ 5 / 48 ] أي من تلك الطريقة جاء ) الكل ، ( فكان هذا القول إشارة إلى الأصل الذي جاء منه )