* ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) * [ 10 / 92 ] فإنّه إنّما يكون آية لو كان من أهل النجاة مقبول الإيمان ، ليدلّ على أنّه عناية الحقّ غير متعلَّقة بطاعة العبد وعصيانه ، فإنّ ذلك ( لمن يشاء ، حتى لا ييأس أحد من رحمة الله ، فإنّه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ) وفي هذا الحصر دلالة على عدم دخول فرعون فيهم ، فإنّه ما ييأس من رحمة الله ، ( فلو كان فرعون ممن ييأس ما بادر إلى الإيمان ) .
فعلم إن إيمانه هذا ليس إيمان الغرغرة عند اليأس - على ما ذهب إليه الظاهريون - كما يتّفق للكافرين عند ظهور أحكام الدار الآخرة عليهم ، بعد تعطيل قواهم الحسيّة ، فإنّ ذلك عند اليأس ، وهو الذي لا يعتبر شرعا وأمّا فرعون فهو على ثقة من النجاة بإيمانه ، لما رأى طريقا واضحا في البحر يختصّ بالمؤمنين من بني إسرائيل ممّن تابع موسى ، وبيّن أنّ التجربة إذا شوهدت مكرّرة مما يفيد اليقين ، فهو على يقين من نجاته ، فضلا عن أنّه ييأس منها .
( فكان موسى كما قالت امرأة فرعون فيه ) منطقا بالنطق الإلهي : ( إنّه * ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ) * * ( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا ) * [ 28 / 9 ] وكذلك وقع ، فإنّ الله نفعهما به ، وإن كانا ما شعرا بأنّه النبيّ الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك آله ) .
[ ردّ موسى إلى امّه ]
( ولما عصمه الله من فرعون ) وإجراء أحكامه الخاصّة به عليه ، من
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( لاَ يَيْأَسُ مِن رَوْحِ اللّهِ إِلّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) [ 12 / 87 ] .