قادنا التوفيق الإلهي نتعرّض بجملة منها في مجال غير هذا إن شاء الله تعالى .
ثمّ إنّه قد علم في طيّ هذه النكت وجه قوله : ( كما قال عليه السّلام عنها حيث شهد لها ولمريم بنت عمران بالكمال الذي هو للذكران ) فإنّهم طرف ظهور الحقّ - على ما بيّن تحقيقه في الفصّ الأول - على ما دلّ عليه لفظ « الذكران » ، وهن طرف خفائه وستره - على ما لا يخفى - وقد عرفت وجه اختصاص هاتين المرأتين بالكمال بلسان هذا السياق ، فلا نعيده .
[ تأويل قول آسية ]
( فقالت لفرعون في حق موسى : إنه * ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ) * [ 28 / 9 ] فيه قرّت عينها بالكمال الذي حصل لها ، كما قلنا ) وهذا من مؤيّدات ذلك التأويل فإنّ « الكمال » هو « الكلام » تلويحا وتحقيقا ، كما عرفت غير مرّة وهو إنّما حصل لفصل الحيوان الذي هو مبدأ سائر الإدراكات بوحدانيّة الناسوت ، فهو قرّة عين له ، كما أنّه قرّة عين للحيوان ، فإنّه مبدأ إذعانه ، وكسر شكيمة عصيانه الذي هو مقتضى ذاته .
[ إيمان فرعون ]
وإليه أشار بقوله : ( وكان قرّة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله ) فإنّه حصل له الإيمان من الوهب الإلهي ، وأصل ما هو عليه إنّما هو الإباء والعصيان ، وذلك الوهب إنّما فاز به عند إعداده المحلّ يعني ( عند الغرق ) في بحر الوحدة الإطلاقية ، باقتفائه آثار موسى ومتابعته إيّاه في الخوض فيما
هامش
( 1 ) م : الغريق .