وأمّا الثاني : فلأنّ ما نزل عليه فرعون مما أشرنا إليه حقيقة مستقلَّة في الأثر لها سدنة خاصة وأهالي ممتازة في الوجود والأثر ، منها ما هو أقرب من الكلّ يمتزج به تحته - امتزاج حمل - ويتولَّد من ذلك الامتزاج آخر من جنسه ، فهو الصالح لأن يكون مرآته إذ الآثار الإدراكيّة التي هي مبدأ الكمال ومصدر الإذعان والإيمان منها ، كما دلّ عليه الآيات الكاشفة عنها ، وبيّن أنّ الأصول إنما يتمّ عند تطبيقها بسائر الفروع وأحكامها ، سيّما فيما نزل عليه الحقائق التنزيليّة .
ثمّ هاهنا نكتة تؤيّد ذلك التطبيق وتقرره ، وهي أنّه قد ثبت في الميزان العقليّ أنّ الفصل له نسبتان إلى الجنس : إحداهما تقويم أمره وتحصيل حقيقته بالامتزاج الحملي ، وهي نسبة الزوجيّة والأخرى تقسيم تلك الحقيقة بعد الحمل والفصال إلى ما يتولَّد من ذلك الامتزاج الحملي ، وهو المعبّر عنها بنسبة البنت وقد عرفت أيضا أنّ الخاتم صورة كماليّة الكلّ ، وشخص جمعيّة الجميع وعينه ، فجمع فيه النسبتان ضرورة .
وإلى ذلك كلَّه أشار بقوله : « كملت من النساء أربع : مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة ، وفاطمة » .
ويمكن استخراج كثير من الحقائق الجليلة عنه بهذا التطبيق فلا تغفل عنه .
ثمّ إنّ هذا على حدّ ما ذهب إليه الشيخ في سياقه هاهنا ، ويمكن تنزيل كلّ من هذه الكلمات على غير ذلك مما ينطوي عليه وعلى غيره علوا من الأصول المنبئة بحسب المؤيّدات الحكميّة والبيّنات التلويحيّة ، مما قضى الزمان به ، إن
هامش
( 1 ) د : تحت . وفي م أيضا كتب كذلك ثم استدرك .
( 2 ) راجع تخريج الحديث في عوالم العلوم : 11 / 109 .