تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧

[ الجنس والفصل ]

ثمّ إنّه لا بدّ من الإفصاح هاهنا عن تتميم هذا المساق والإبانة عن الجهات الارتباطيّة التي بها يتكلَّم لسانه هذا في وجوه تأويله ، وذلك بأن يفهم من فرعون صورة حصّة المادّة الجنسيّة من الحيوان ، فإنّه المسمّي ما تحته ، كما أشار إليه في تسمية موسى وامرأته التي تحته هي صورة حصّة طبيعة الفصل الذي للحيوان ، فإنّها خلقت لكمال هذه المادّة وتحصيلها مواسية لها ومساوية إيّاها ، كما أنّ مريم ابنة عمران صورة فصل الإنسان ، فإنّها ولدت من الحيوان الذي هو صورة عمران العالم ، كما ولدت منها كلمة الله عيسى ، الذي هو صورة تمام المراد . وهاتان المرأتان في الصدر الأول هما الكاملتان باعتبار مبدئيّتهما للشعور والإشعار ، ومصدريّتهما للظهور والإظهار . وأما وجه المناسبة : فهو أنّ الفصل مصدر حمل النوع وفصاله ، كما أنّ الجنس مبدأ تلك المادّة التي بها حمل الفصل وفصاله . فلئن قيل : إنّ الجنس متوغَّل في بطون إبهامه وغيب غمومه ، وكذلك الفصل من حيث أنّه كلَّي ، وبيّن أنّ هذه القصص التنزيليّة إنما هي حكاية أشخاص عينيّة خارجيّة ، فكيف يتصوّر تنزيلها على الكلَّيات وتأويلها بها ؟ . قلنا : كانّك قد اطَّلعت مما مهّدنا في الفصّ الآدمي أنّ لكل من تلك الكلَّيات من حيث طبيعتها حقيقة نوعيّة واحدة بالذات في مرتبته ، سواء
هامش
( 1 ) د : - كما أن الجنس . . . وفصاله .