* ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) * [ 20 / 25 ] وخطابا لمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم : * ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) * [ 94 / 1 ] فإنّ الصدر هو طرف ظاهريّة القلب ، وهو صورته المعبّر عنها بالهمّة - كما عرفت - .
ولذلك قال : ( وهذا اختصاص إلهيّ بموسى لم يكن لأحد من قبله ، فإنّ حكم موسى كثيرة ، وأنا إن شاء الله أسرد منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري ، فكان هذا أوّل ما شوفهت به في هذا الباب ) وهذا من غلبة حكم النبوّة في حكم موسى ، حيث شوفه بها كلاما .
( فما ولد موسى إلَّا وهو مجموع أرواح كثيرة جمع قوى فعّالة ، لأنّ الصغير يفعل في الكبير ) بما عرفت غير مرّة أنّ التّأثير إنما هو من طرف البطون والصغير قريب العهد به ( ألا ترى الطفل يفعل في الكبير بالخاصيّة ، فينزل الكبير من رياسته إليه ، فيلاعبه ويزقزق له ) ويرقصه ( ويظهر له بعقله ، فهو تحت تسخيره وهو لا يشعر ، ثم شغله بتربيته وحمايته وتفقّد مصالحه وتأنيسه ، حتى لا يضيق صدره ) .
( هذا كله من فعل الصغير بالكبير ، وذلك لقوّة المقام ) والمقام والمرتبة هو المؤثّر لبطونه وعدميّته ، وإنما قوى مقامه على الكبير ( فإنّ الصغير حديث عهد بربّه لأنّه حديث التكوين ، والكبير أبعد ) .
هامش
( 1 ) إن ذلك الظهور لما كان بالنزول يؤيد بالنزول يؤيد ما أصّلناه . إذ النزول يكشف عن رفعة المنزلة وعلو الهمة وارتفاع الرتبة نوري .
لا يخفى أن كلامي في باب منزلة النبي من أمته إنما هو في الكِبر والصِغََر المعنويين ، لا الصوريين اللتين لا عبرة بهما . وذلك كما مر في باب بيان منزلة هارون من موسى ، مع كون موسى أصغر منه سنّا وأكبر منه روحا نوري .
( 2 ) د : يشغله .