[ معرفة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم باللَّه ]
( فانظر إلى هذه المعرفة باللَّه من هذا النبيّ : ما أجلَّها وما أعلاها وما أوضحها ) .
أمّا وجه جلالة هذه المعرفة فهو أنّه مع ختمه سائر الصفات الكماليّة التي للعبد وعلوّ شأنه على البريّة كلَّها ، قد اتّضع للجماد الذي هو أنزل البريّة وأخسّها وهذا صورة تماميّة الجلالة معرفة وعلما ، فإنّه إنما يتمّ كلّ شيء في مقابله عند العارف به ، وإلى هذا الوجه أشار بقوله : ( فقد سخّر للمطر أفضل البشر لقربه من ربّه ) في مدارج العبوديّة والبعد العبدي ، الذي هو المسلك الذاتيّ للممكنات ، والطريق الأصليّ للكائنات .
وأمّا وجه علوّها فهو أنّه فهم من وجه عبوديّته هذه لسان الرسالة حيث اتّخذه رسولا ( فكان مثل الرسول الذي ينزل بالوحي عليه ، فيدعوه بالحال ) التي عليها ( بذاته ) ، فإنّ الممكن له الافتقار والعبوديّة بذاته .
وأمّا وجه وضوحها : فهو أنّه أجاب دعوته وسمع رسالته سماع امتثال وطاعة ، واستقبل بلاغة استقبال شوق وخضوع ، ( فيبرز إليه ليصيب منه ما أتاه به من ربّه ) من الحياة والعلم ، اللذين هما إمام أئمّة الأسماء والحقائق ، وبهما تنفجر عيون مزارع الظهور والإظهار فإنّ للماء دلالة عليهما صورة ومثالا - كما عرفت .
هامش
( 1 ) د ، عفيفي : المطر .
( 2 ) د : لشان .
( 3 ) استدرك في د : ينزل إليه بالوحي .
( 4 ) د : عليها .