المتقوّمة هو بها - أحكاما وآثارا يظهر بها أفراده ، كالحياة من الحيوان في أفراد الإنسان ، فلا بدّ من عود الحياة ( على موسى - أعني حياة المقتول من أجله - ) ضرورة أنه متكوّن بتعيّنه ( وهي حياة طاهرة على الفطرة لم تدنّسها الأغراض النفسيّة ، بل هي على فطرة * ( بَلى ) * ) الدالَّة على كمال قابليّته لتربيته الربّ المظهر ، ( فكان موسى مجموع حياة من قتل على أنّه هو ، فكلّ ما كان مهيّأ لذلك المقتول مما كان استعداد روحه له ) مما اشتمل على حقيقته النوعيّة من الحياة والعلم ، اللذين هما أحكام جنسه وفصله ( كان في موسى عليه السّلام ) ، فهو يستمدّ من همم أشخاص الامّة ، كما أنّ محمّدا صلَّى الله عليه وسلَّم يمدّ الهمم - على ما عرفت - ويطلعك عليه ما في القرآن الكريم من قوله تعالى حكاية عن موسى :
هامش
( 1 ) د : ظاهرة .
( 2 ) م ك الاعراض .
( 3 ) د : الدلالة .
( 4 ) إن هذا الاستمداد في النشأة الزمانية ، كأنه مسبوق بإمداد استمد إياهم في النشأة الدهرية حسبما أصّلنا من كون أرواح الأمة من أشعة روح نبي الأمة . ومن ثمة نحكم بكون نبي الأنبياء وخاتمهم مبدء الكل ومعادهم ، إن إليه إيابهم ، وإن عليه حسابهم ، ويوم الحساب هو يوم الجمع ، ويوم المحمدبة هو يوم القيامة الكبرى ويوم سائر الأنبياء يوم القيامة الصغرى ، بالقياس إلى يومها صلّى الله عليه وآله ويومهم يوم ألف سنة ، ويومه صلّى الله عليه وآله يوم الخمسين ألف سنة ؛ كما قال تعالى خطابا معه صلّى الله عليه وآله : ( تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ) [ 70 / 5 ] والمأمور بالصبر هاهنا هو صلّى الله عليه وآله لا غيره . وقد قال صلّى الله عليه وآله : « انا والساعة كهاتين » وهاتان غير خارجين من قوام عينه صلّى الله عليه وآله فافهم فهم نور نوري .
( 5 ) سرّ ذلك هو تضمن كريمة : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) [ 94 / 1 ] للإشارة إلى كون شرح صدره صلّى الله عليه وآله منه سبحانه هبة ورحمة امتنانية ، من دون وساطة طلب واستدعاء كاشف عن الاستمداد . بخلاف كريمة : ( قَالَ رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ) [ 20 / 25 ] ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ) [ 20 / 28 - 27 ] فإنها تتضمن الإشارة إلى استمداد ما حسبما يستدعيه الدعاء والاستدعاء ؛ فبينهما بون كالبون بين الأرض والسماء ؛ فهو صلّى الله عليه وآله يستمد من الحق ويمد الخلق ، وغيره كموسى يستمد من الخلق ويستكمل ؛ فأحسن التأمل نوري .