تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 851

مساهمون:

ص٨٥١

[ القريب من الحقّ تعالى يسخّر البعيد ]

ثمّ إنّه كما أنّ القرب الزماني من المبدء الحقّ يوجب قوّة التسخير من القريب به على البعيد بذلك البعد - كما في المثال المذكور - فكذلك القرب بحسب قلَّة الوسائط وكثرة وجوه المناسبات - من اللطافة والنزاهة في الجملة - فإنّه أيضا يوجب تسخير القريب به على البعيد ، كما بين الملإ الأعلى والحقّ ، وإليه أشار بقوله : ( فمن كان من الله أقرب سخّر من كان من الله أبعد ، كخواصّ الملك ، للقرب منه يسخّرون الأبعدين ) . ثمّ إنّ من جهات القرب إلى الحقّ تصحيح نسبة العبوديّة وتخليص رقيقتها عن شوائب التعمّلات الاختياريّة والأحكام الجعليّة ، وإنفاذ أحكامها ومقتضياتها ، من كمال الإذعان وتمام الانقياد والتبرّي عمّا هو مشوب بضرب من الإباء والاستقلال كما للجمادات ، وإليه أشار بقوله : ( كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يبرز بنفسه للمطر إذا نزل ، ويكشف رأسه له حتى يصيب منه ، ويقول : « إنّه حديث عهد بربه » ) وهو العهد الذي بينه وبين العباد في ميثاق * ( أَلَسْتُ ) * [ 7 / 172 ] بأن لا يشوب رقيقة العبوديّة بما يخالطها ، وقد التزموا ذلك بقولهم : « بلى » .
هامش
( 1 ) إن خواص الروحانيين المقربين ليس ملاك قربهم على قلة المدة الزمانية والمناسبات الزمانية ، بل مداره على القرب المعنوي الكاشف عن انمحاز إنيتهم وأنانيتهم من بدو الغطرة ؛ وفي المقام تفصيل لابد من الرجوع إليه ، فالإجمال لا ينحل به عقدة الإشكال ، ولكل وجهة هو موليها نوري . ( 2 ) المسند : 3 / 267 . مستدرك الحاكم : 4 / 285 . حلية الأولياء : 6 / 292 .