[ 25 ]
فصّ حكمة علوية في كلمة موسوية
[ وجه تسمية الفصّ ]
اعلم أنّ علوّ الرتبة في الوجود والتفوّق على البريّة في أمر الإنباء والإظهار إنما يتصوّر لمن اختصّ بين الكمّل بالتحقّق بما هو الأنزل رتبة والأسفل ظهورا ودرجة ، كما أنّ الأوّلية فيه إنما يتصوّر لمن تفرّد بالآخريّة والختميّة وبيّن أنّ الأنزل رتبة والأسفل درجة في الظهور إنما هو الكلام - كما بيّن أمره - والمختصّ بتحقّقه بين الأنبياء - الذين هم أساطين بنيان الإظهار والإشعار - هو موسى ولذلك قد ورد في التنزيل : * ( وَكَلَّمَ الله مُوسى تَكْلِيماً ) * [ 4 / 164 ] ، فإنّه يدلّ مع تحقّقه بالكلام ، على اختصاصه بمزيد من التكثير فيه ، على ما هو مقتضى تلك المرتبة ومن ثمّة تراه قد ورد في الآثار الختميّة : « إنّه تعالى كتب التوراة بيده ، كما أنّه خلق آدم بيده » ، فهو في أمر الإظهار بمنزلة آدم في الظهور ، وإنّه قد اختصّ بين الأنبياء بتكثّر الامّة .
هامش
( 1 ) الاختصاص : مسائل عبد الله بن السلام ، 45 .