تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
ولذلك ينكرون غيرهم من العابدين ، ( مع علمهم بأنّهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها ، وإنما عبدوا الله فيها بحكم سلطان التجلَّي ) الظاهر حكمه عليهم ، وهو ( الذي عرفوه منهم ، وجهله المنكر الذي لا علم له بما تجلَّى ) ، أو له علم ( و ) لكن ( يستره ) ، وهو ( العارف المكمّل ) الظاهر بحكم الوقت ( من نبيّ ورسول ووارث عنهم ، فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصورة ، كما انتزح عنها رسول الوقت ) الحاكم بمقتضاه ، العارف به ، ( اتّباعا للرسول ، طمعا في محبّة الله إيّاهم ) ، فإنّ المحبّة التي هي أصل الحركة الوجوديّة التي منها تحصّلت الأنواع وتكوّنت الأشخاص ، متعلَّقها هو الكمّل من الرسل ، فمن تبعهم من تلك الأشخاص واندرج تحت كليّة أمرهم وإحاطتهم ، نال تلك المرتبة وفاز بمحبّة الله إيّاه ، ومن استقلّ بحكم شخصيّة الجزئيّة بعد عنها ضرورة فمن اعتكف سدّة المحبّة وقرع بابها لا بدّ له من المتابعة حتى يفتح عليه ذلك الباب . ولذلك ترى المتابعة واقعة بين المحبّتين ، كما أشار إليه ( بقوله : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * [ 3 / 31 ] . والمتابعة هاهنا هو الانتزاح والبعد عن تلك المجالي المشهودة الظاهرة ، حفظا لعزّة المعبود وجلاله ، ووفاء بخلوص العبوديّة وانكساره ( فدعا إلى إله يصمد إليه ) ويقصد عند الافتقار والاحتياج ، ( ويعلم ) بمثل هذه الصفات بوجه ( من حيث الجملة ، ولا يشهد ) لأنّ المشهود - كان من كان - ليس له ابّهة الغالب في عزه وعظمته .
هامش
( 1 ) عفيفي : فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصور لما انتزح . ( 2 ) د : المحبّين .