« بشهادتهم » أي لا يشهدوا الرسول بشهادتهم ذلك لعدم مطابقة علمهم فقوله : ( لعلمهم ) متعلَّق ب « لا يشهد » حينئذ وعلى التقدير الأوّل متعلَّق ب « اعتقدوه » أي اعتقدوا ذلك الواحد لعلمهم ( بأنّ تلك الصورة حجارة ولذلك قامت الحجّة عليهم ) عند الامتحان والاختبار عن مبلغ علمهم ( بقوله * ( قُلْ سَمُّوهُمْ ) * [ 13 / 33 ] ، فما يسمّونهم إلَّا بما يعلمون ) لأنّ الكلام صورة العلم ، وذلك ( أنّ تلك الأسماء لهم حقيقة ) عندهم ، وليس لهم غير تلك الحقيقة .
( وأما العارفون بالأمر ) وهم المكمّلون ، الذين يرون الكلّ مجالي الواحد الحقّ ولكن لا يظهرون إلا ما يقتضي الوقت الظاهر بصور الأنبياء والرسل إظهاره ، لأنّهم عرفوا الأمر ( على ما هو عليه ، فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور ) ، مع رؤيتهم أنّها من مجالي الحقّ ( لأنّ مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت ) [ ألف / 315 ] فيما يظهرون به من الصورة الكلاميّة ( بحكم الرسول الذي آمنوا به عليهم ) وهم مغلوبون تحت ذلك الحكم ، محاطون به ، وذلك الحكم هو ( الذي به سمّوا مؤمنين ، فهم عبّاد الوقت ) وذلك هو المجلى الجمعيّ الذي له الإحاطة بالكلّ .
والمتّصف بتلك العبادة هو المتّقي ، كما يدلّ عليه تلويحه ، فإن التقوى هو الظهور بحكم الوقت ، والحاكم من الشيء هو باطنه - كما عرفت مرارا - فلذلك ترى باطن الوقت ظاهر التقوى .
هامش
( 1 ) د : فلا يشهد .
( 2 ) د : فما يسموهم .
( 3 ) د : الذين .