مسخّرا بالحال للعالم تعالى عن ذلك . ولذلك قال : ( قال تعالى : * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ ) * ) [ 55 / 29 ] ، وما قال : « الله في شأن » ، ولا غيره من الأسماء المختصّة به .
[ حكمة عدم تنفيذ هارون ما أنفذه موسى في العجل ]
ثمّ إنّ موسى له تسخير سلطنة النبوّة على بني إسرائيل ، كما أنّه هو المسخّر بالحال تحت قيامه بأمرهم وحفظه صورة جمعيّتهم . ولذلك لما رجع وفرغ من إنفاذ حكم ذلك التسخير ، أخذ في إنفاذ حكم التسخّر بالتشدّد على خليفته هارون وحرق العجل ، وقلع آثاره في العين . على ما وقع في خلافة هارون ما كان منكرا في نظر كمال موسى كلّ الإنكار ، بل كان معذورا فيه كما سبق .
( فكان عدم قوّة إرداع هارون بالفعل أن ينفّذ ) ذلك الإرداع ( في أصحاب العجل بالتسليط على العجل ) وإفنائه ( كما سلَّط موسى عليه ، حكمة من الله ظاهرة في الوجود ) - وأنت عرفت ما لهارون من النسبة الارتباطيّة والرقيقة الاتحاديّة إلى ظاهر الوجود حتى تصوّر في أيام خلافته صورة