تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
قال : ( ويسمّى على الحقيقة تسخير المرتبة ، فالمرتبة حكمت عليه بذلك ، فمن الملوك من سعى لنفسه ) [ ألف / 314 ] ذاهلا عمّا حكم عليه المرتبة من تسخيره لرعاياه ( ومنهم من عرف الأمر فعلم أنّه في المرتبة ) مقهور تحت حكمها ( في تسخير رعاياه ، فعلم قدرهم وحقّهم ، فآجره الله على ذلك ، أجر العلماء بالأمر ) أي الظاهر من الأمور كالأفعال وأحكامها ، على ما نبّهت عليه في صدر الكتاب ، عند تحقيق معنى الأمر ، فإنّهم إذا علموا الأمر ( على ما هو عليه ) لا بدّ وأن يحكم عليهم تلك المرتبة بإظهار تلك الأحكام وإثباتها وتفهيمها للعامّة ، حتى يتلقّوها بالقبول ( وأجر مثل هذا يكون على الله في كون الله في شؤون عباده ) كالسلطان في شؤون رعاياه . ( فالعالم كلَّه يسخّر بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه اسم إنّه مسخّر ) ، بناء على الأصل الممهّد من أنّ أسماء الحقّ ما يدلّ على التأثير مما يتبع أحكام الوجوب الذاتي ، إلا أنّه لما كان باعتبار هويّته الإطلاقيّة ربّا للعالمين كان
هامش
( 1 ) عفيفي : بالمرتبة . ( 2 ) أي في عين كونه كذلك ، تعالى عن ذلك ، للزوم الحكم بتعانق الأطراف . بون بين حكم الهوية الإطلاقية وبين حكم حضرة الذات المسمى بالله كالبون بين حكم الوحدة في الكثرة ، وبين حكم الكثرة في الوحدة بوجه أشرف وبنحو أعلى ، إذ حكم الوحدة الساري في مراتب الكثرة والظاهر بأحكامها حكم الوجود الانبساطي والنور المحمدي الذي احتجب به حضرة الذات الأحدية تعالى ، كما في الكافي بإسناده : « محمد حجاب الله » . وذلك الحجاب المنبسط على هياكل أعيان الأشياء إنما هو فعل حضرة ذات الحق الحقيقي الغني القيومي تعالى ، وهو الفائض عن حضرة الذات أولا وبالذات . إذ منزلته لمن حضرة الذات منزلة إشراق الشمس منها ، فهو في كل بحسبه . وأما الوحدة التي هي مجمع الكثرة بوجه أعلى في وجه ومظهر الكثرة من وجه آخر ، فهي الوحدة الحقة الحقيقية التي احتجب بتلك الوحدة الظاهرة بصورة الكثرة ، التي منزلتها من تلك الوحدة الحقة الحقيقية العينية المطلقة القيومية الواجبية تعالى منزلة الوجه من الكنه ومنزلة الظل من الحقيقة . ومن هاهنا قالت أساطين العلم والحكمة : إنّ مسألة الكثرة في الوحدة التي أم أمهات الحقائق والمعارف ، علة مسئلة الوحدة الوحدة في الكثرة . وقد قل من يتحقق بمسألة الكثرة في الوحدة بحق تحققها وكثر القائلون بمسألة الوحدة في الكثرة وإن لم يتمكنوا من حق القول بها ، ولو تمكنوا حق التمكن لقالوا بأصلها أولا ، ثم بها ثانيا هذا . ولكن في المقام سرّ جسيم عميق لا رخصة لنا في مثل مجالنا هذا في التعرض للإشارة إليه ( وَأَنّ إِلَى رَبّكَ الْمُنتَهَى ) [ 53 / 42 ] فافهم واستقم كما أمرت نوري . ولا يتوهمن من قولنا هذا أن للوجود الانبساطي هوية في حيال نفسه يضاهي هوية حضرة الذات الأحدية فإنه كفر وشرك وزندقة بل الهوية هوية حضرة الذات الأقدس تعالى ، والوجود الانبساطي الذي هو فعله وإشراق شمس حقيقته تعالى منزلته من الهوية المطلقة الذاتية منزلة إطلاقها وإحاطتها وعموم نورها الفائض عنها أولا وبالذات . والإحاطة صفة فعل لا صفة الذات التي هي كمال الذات . وهذا هو سر قل من يتمكن من حق نيله نوري .