تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 832

مساهمون:

ص٨٣٢
ارتكب في نيل الرفعة والعلوّ كل صعب وذلول ، واستوقف كل مقدام منهم نفسه في تلك المهالك قائلا :
مكانك ، تحمدي ، أو تستريحي
فجعل القتل في مقابلة نيل ذلك المبتغى فوزا واستراحة . ( ويتسخّر له ذلك الآخر ، إمّا خوفا أو طمعا ) من مبدأ الغضب والشهوة الحيوانيّتين فهو أيضا : ( من حيوانيّته لا من إنسانيّته ، فما تسخّر له من هو مثله ) من حيث هو مثله . ( ألا ترى ما بين البهائم من التحريش ) ، وهو العداوة التي بينها ، كما هو المشاهد من الكلاب والثيران ، وكل ذي قوّة منها مع بني نوعه ، دون غيره مما سواه ، ( لأنها أمثال فالمثلان ضدان ) لما تقرّر أنّ ما به الاشتراك هو محلّ التنازع ، فكلَّما كان أكثر ، كان التنازع أشدّ ، كما بين أهل ضيعة وصناعة وقرابة . وفيه تلويح حكميّ جمعيّ ، حيث أنّ الجامع هو الفارق ، فلا تغفل عنه . ولذلك ( قال : * ( وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) * ) فإنّ المسخّر
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما حكاه أصحاب السير عن معاوية ، روى القالي ( أمالي القالي : 1 / 255 ) بإسناده عنه : لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفين غير مرة ، فما يمنعني من الانهزام إلا أبيات ابن الإطنابة : أبت لي عفتي وأبى بلائي = وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإعطائي على الإعدام مالي = وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت = مكانك تحمدي أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات = وأحمي بعد عن عرض صحيح راجع أيضا العمدة لابن رشيق : 1 / 29 . ( 2 ) د : - أكثر .