تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
المعبّر عنه في بعض الأحوال ) - عند استجماع ما اعتبر من الشروط الشرعي - ( بالأجرة ) . وقد نصّ على ذلك ( في قوله : ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا ) ، والسخريّ هو الذي يقهر أن يتسخّر بإرادته . وإذ قد ظهر أنّ المال الذي به التسخير إنما هو لنيل مقتضيات القوى الطبيعية واللذّات الجسمانيّة مما يختص به الحيوان - دون الإدراكات الكماليّة الإنسانيّة ، فإنّه هو العائق لتلك الإدراكات أن تبلغ كمالها ، فضلا عن أن تكون معدّا لنيلها - ( فما يسخّر له من هو مثله ) في الإنسانيّة ( إلا من حيوانيّته ، لا من إنسانيّته ، فإنّ المثلين ضدّان ) ، هذا في المسخّر المشترك الذي يتوجّه نحو اللذات الجسمانيّة السافلة . وأما المسخّر المتعالي الذي يتوجّه نحو معالي الأمور ، فهو مقتضى الكمال الإنساني ، فإنّه يحب العلو ويقتضيه بحسب نشأته الذاتية ، ( فيسخّره الأرفع في المنزلة بالمال أو بالجاه بإنسانيّته ) المجبولة على أن يتسخّر له من في السماوات ومن في الأرض جميعا ، ولذلك ذهب الشيخ إلى أنّ معنى قوله صلَّى الله عليه وسلَّم : « آخر ما يخرج من رؤوس الصدّيقين حبّ الجاه » يطلع منها ويبرز ، فإنّه مقتضى أصل جبلَّته . ومن ثمة ترى الدهاة من أئمّة المسلمين في صدر الإسلام قد
هامش
( 1 ) مضمون قوله تعالى : ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ ) [ 43 / 32 ] . ( 2 ) م ن : والجاه . ( 3 ) لم أعثر عليه في الجوامع الروائية ، وأنما نسب إليه صلّى الله عليه وآله في بعض كتب العرفاء مرسلا .
شرح فصوص الحكم — صفحة 831 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر