ثمّ إنّه يمكن أن يقال عذرا من لقمان : إنّه إنما يكون أتمّ إذا لم يكن ذلك منه على طريق التعليم ، فإنّه يجب في أمثال ذلك مراعاة أمر المتعلَّم وسهولة فهمه وعسى أن يكون تكميل الحكمة لا يجمعه وكان قوله في تعليمه ابنه إشارة إلى هذا الوجه ( فحكى الله قول لقمان على المعنى ) فإنّه إنما أدّى ذلك المعنى بصورة يقتضيها زمانه واممه فيه ، من العربي المعرب عن الأمر ، إعراب كشف وتبيين ، فإنّه ما أرسل رسول إلَّا بلسان قومه ، حتى يتمكَّن من أمر البلاغ ويتفصّى من مقتضى حكم الرسالة .
فهذه حكاية مؤدّى كلامه ( كما قال : لم يزد عليه شيئا ، وإن كان قوله ) في القرآن الكريم : ( * ( إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) * [ 31 / 16 ] من قول الله ) فإنّه العربي المبين الذي قبل الخاتم ما كان أن يظهر ( فلما علم الله من لقمان أنّه لو نطق متمّما لتمّم بهذا ) خاليا عمّا يدلّ على تلك الجمعيّة الختميّة .
[ الذرة أصغر المقادير وزنا ]
( وأما قوله : * ( إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ ) * ) فهو أدنى ما يصلح لأن يكون غذاء - كمًّا وكيفا ، كما نبّهت عليه - وذلك ( لمن هي له غذاء ) ممن يناسبه قدرا وطبيعة ( وليس إلا الذرّة المذكورة في قوله تعالى : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ . وَمن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ ) * [ 99 / 8 - 7 ] فهي أصغر متغذّ ، والحبّة من الخردل أصغر غذاء ) ، ولما كان الغالب على الكلمة اللقمانيّة أمر الحكمة الكاشفة عن خصوصيّات الأشياء ومقاديرها ، وبيّن أنّ الحدود من كلّ شيء هي مداخل استعلامها وفيها أبواب استكشافها واستفهامها ،
هامش
( 1 ) هذا الوجه مقتبس من شرح الكاشاني : ص 292 .