أشار بقوله : ( أمّا تصغير اسم ابنه فتصغير رحمة ) وعطوفة ولطف ، ( ولهذا وصّاه بما فيه سعادته إذا عمل بذلك ) .
[ الشرك ظلم عظيم ]
( وأمّا حكمة وصيّته في نهيه إيّاه أن « لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ) وبيّن أنّ الظلم إنما يتحقّق بين ظالم ومظلوم ، والظالم هاهنا المشرك ( والمظلوم المقام ) الذي يقع فيه الشرك ( حيث نعته بالانقسام ) والثنويّة ، وهو وضع الشيء في غير موضعه ، فإنّ العين الواحدة لا انقسام فيها ، ( و ) ذلك المقام ( هو عين واحدة ) فإنّ لكل ذي اعتقاد مقاما محمودا عنده ، ومنزلة كريمة محتوية على جملة من الصفات الكماليّة ومحامدها ، يتصوّر بها الإله في عقيدته ، ويتميّز بها عند متخيّلته .
ثمّ إذا رأى ذلك المقام أنّه يقبل الانقسام والثنويّة بالنظر إلى من يقوم به ذلك المقام في خياله ، والصورة المشخّص بها فيه ، لا بدّ وأن يتوهم لذهوله عن العين الواحدة بالذات - أنّ الثنويّة الصوريّة فيها ، فإنّه لا شيء أعلى من ذلك المقام عنده ، فيشرك بتلك الصورة الثانية ، لما تصوّرها في ذلك المقام ، ولا شرك عند التحقيق ، ( فإنّه لا يشرك معه إلا عينه ) الواحدة بالذات التي لا تتخالف بتوارد الصور ، ولا تتكثر بتعدّد الوجوه والنسب ، فحيث تصوّر فيها النسبة المكثّرة لها صار صاحب جهل ، فإنّه ما فرّق بين الواحد والكثير وحيث توهّم أنّ تلك الكثرة والتفرقة كثرة مقابل مشارك في مقام معاند له فيه ، بلغ غايته ، ولذلك قال : ( وهذا غايته الجهل ) وهو الظلم العظيم .