وحيث أنّ الكلام الكامل - هو الجامع بين المعنيين بصدقهما عليه - فإنّه هو البيان المنبئ عن البواطن كنهها ، بصورتيه الرقميّ واللفظيّ ، وكسوتيه القطعيّ والمزجيّ - يكون من امّهات ما يتحصّل به الخبر ، ويتوصّل منه العالم إلى أن يكون خبيرا وبيّن أن مدركه هو السمع ، كما أنّ مدرك غيره من تلك الأمهات هو باقي القوى والجوارح . وإليه أشار بقوله :
[ علم الأذواق ]
( وهذا هو علم الأذواق ) المستفاد بهذه القوى والجوارح من مبادئها المدركة بها ، ( فجعل الحقّ نفسه - مع علمه بما هو الأمر عليه - مستفيدا علما ، ولا نقدر على إنكار ما نصّ الحقّ عليه في حقّ نفسه ) فإنّه مما يستنكره أهل الظاهر كل الإنكار وفي هذه العبارة لطيفة إجمالا كما فيما سبق ، حيث حكى عن المتكلمين أنّهم مقرّون فعلا بلسان الإنكار .
( ففرّق تعالى ما بين علم الذوق ) هذا ( والعلم المطلق ) كما قال : * ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * [ 57 / 3 ] فأطلق . وقال : * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ ) * فقيّد .
( فعلم الذوق مقيّد بالقوى ، وقد قال عن نفسه : أنّه عين قوى عبده في قوله : « كنت سمعه » وهو قوّة من قوى العبد ، « وبصره » وهو قوّة من قوى العبد ) وجزء من أجزاء باطنه ، ( « ولسانه » وهو عضو من أعضاء العبد ) وجزء من أجزاء ظاهره ، ( « ورجله ويده » ) وهما البرزخ بينهما ( فما اقتصر في التعريف على القوى فحسب ، حتى ذكر الأعضاء ، وليس العبد بغير لهذه
هامش
( 1 ) د : والخارج .