وملخّص هذا الكلام : أنّ الخبير إنما هو باعتبار العلم المستفاد من قوى العبد ، من حيث أنّ الحقّ عينه ، فهو منتهى التشبيه باعتبار الشعور والشهود ، كما أنّ « اللطيف » منتهاه باعتبار العين والوجود .
( فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الاسمين الإلهيّين « لطيفا خبيرا » سمّي بهما الله تعالى ) .
[ نكتة حكميّة ]
ثمّ إنّ هاهنا نكتة حكميّة لها كثير دخل في استكشاف هذا الموضع ، وهي أنّ الصورة مطلقا - حيثما ظهرت - إنما يتمّ أحكامها ويظهر قهرمانها إذا دخل في حيطة خاتمها ، وختم عليها بنقشها الخاصّ به ، أعني خاتم النبوّة - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله - وكذلك المعاني بالنسبة إلى خاتم الولاية .
ثمّ إنّ الكلام الظاهر - بصورة العينيّة المظهرة للمعاني الغيبيّة - إنما يتكمّل أركانه ويتم أمره إذا وسم بأحد الختمين ، واشتمل بما يدلّ على إحدى الجمعيّتين ، يعني الظهور الوجوديّ العينيّ والإظهار الشهوديّ العلميّ ك « الكون » فإنّه صاحب أزمّة الجمعيّة في الأوّل ، و « القول » فإنّه صاحبها في الثاني . ولذلك ترى فواتح الآيات القرآنيّة وخواتمها مشحونة بهما ومن ثمّة قال : ( فلو جعل ذلك في الكون - وهو الوجود - فقال : « كان » لكان أتم في الحكمة وأبلغ ) .
هامش
( 1 ) د : الإلهين .
( 2 ) د : العينية .
( 3 ) د : الظهوري .