وما تعرض للعرض الذي هو عرف المتكلَّم ، اكتفاء بالمزاج ، فإنّه عرض كما عرفت .
ثمّ إذا تقرّر أنّ الجوهر عين هذه الصور ، المعبّر عنها بوجوه من العبارات المتخالفة حسب اختلاف الاصطلاحات والاعتبارات ، ( فنقول نحن : « إنّه ليس سوى الحقّ » ، ويظنّ المتكلَّم أنّ مسمّى الجوهر وإن كان حقّا ) ثابتا عنده ، مطابقا لما هو الواقع في نفسه ( ما هو عين الحقّ الذي يطلقه أهل الكشف والتجلَّي ) على مشهودهم ، فإنّهم يطلقونه عن الجوهريّة أيضا ( وهذا حكمة كونه لطيفا ) حيث أنّه سرى في المعلوم من كلّ صورة ومعنى بما يتنوّع به ويتشخّص منه ، حتى يعطيه اسمه وحده وهو الذي من آيات أنّه هو هو ، كما بيّن أمره في صناعة الميزان .
هذا ما له من التشبيه والسريان بحسب العين الوجودي .
[ التشبيه في الصفة ]
وأما العلميّ الشهوديّ منه ، فإليه أشار بقوله : ( ثمّ نعت فقال : خبيرا ، أي عالما عن اختبار ) فإنّ من العلوم الذي يتّصف بها الحقّ هو العلم بالجزئيّات بعد الاختبار ، وعقيب الإظهار المترتّب على الاستتار ، المنساق أمر تمامه إلى الإخبار على ما دلّ عليه النصّ القرآني ( وهو قوله : * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ ) * ) [ 47 / 31 ] ، فإنّ الخبر - لغة - هو معرفة الأشياء بطريق الخبر والبيان .
وقيل : هو المعرفة ببواطن الأشياء .
هامش
( 1 ) في الصحاح ( خبر ) : « يقال : من أين خبرت هذا الأمر ؟ أي من أين علمت . والاسم : الخبر - بالضم - وهو العلم بالشيء » .
( 2 ) ساقط من د .