[ الاتحاد بالعين والاختلاف بالعوارض ]
( والعين واحدة من كل شيء ) هذا في المسمى بالتواطؤ إجمالا ، وهو الذي يختلف فيه الناس بحسب تباين الأقاليم وألسنتهم ، وذلك لظهوره بما يفرض لوجه التخالف وأما في المحدود بالاصطلاح تفصيلا ، المختلف فيه الناس بحسب تباعد الأزمنة ومقتضياتها ، فهو المشار إليه بقوله : ( وفيه كما يقول الأشاعرة : إنّ العالم كلَّه متماثل بالجوهر ، فهو جوهر واحد ) بالنوع على زعمها ، ( فهو عين قولنا : « العين واحدة » ) إنما يختلف بمجرّد الاصطلاح .
( ثمّ قالت : « ويختلف بالأعراض » . وهو قولنا : وتختلف وتتكثر بالصور والنسب حتّى تتميّز ) بحسبها ، فتكون موردا للأحكام المتقابلة الموهمة للتفرقة في العين والجوهر ( فيقال : هذا ليس هذا من حيث صورته ) - في عرف التحقيق - ( أو عرضه ) - في عرف التكلَّم - ( أو مزاجه ) - في عرف الحكمة - ( كيف شئت فقل ) فإنّ المؤدّى في الكل واحد .
( وهذا ) الواحد المشخّص بتلك الصور والأعراض ( عين هذا ) الآخر المشخّص بها ( من حيث جوهره ، ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حد كل صورة ) كما يقال في تعريفها : « إنّها المتقوّم بالمحلّ » وهو الجوهر . هذا في عرف التحقيق وفي عرف الحكمة يقال لها : المزاج . وإليه أشار بقوله : ( ومزاج ) .
كما يقال : هو الكيفيّة الوحدانيّة الحاصلة من تفاعل الكيفيّات . والكيفيّة هي عرض غير قابل للقسمة والنسبة ، والعرض هو الموجود في موضوع ، وهو الجوهر
هامش
( 1 ) د : وبالاصطلاح .
( 2 ) د : له ( وفي م أيضا كتب كذلك ثم استدرك ) .