تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
( فهذه حكمة منطوق بها ، وهي أن جعل الله هو الآتي بها ) بناء على الأصل الممهّد أنّ المؤثريّة وما يتفرّع عليها مرجعها إلى الحقّ عند تفصيل الأحكام وتمييز الطرفين من الحقّ والعبد ، فذلك هو الذي يصلح لأن يثبت على صحائف الإعلان ، ويقرّر في منابر البيان ، ولذلك نطق به : ( وقرّر الله ذلك في كتابه ، ولم يردّ هذا القول على قائله ) - لا عقلا ولا شرعا - .

[ الحكمة التي أشار لقمان رمزا ]

( وأما الحكمة المسكوت عنها ، وعلمت بقرينة الحال ) التي إنما يفهمها من يصلح لأن يكشف له عن وجوه جمال الإجمال : ( فكونه سكت عن المؤتى إليه بتلك الحبّة ، فما ذكره ) في ظاهر منطوقه ، ( ولا قال لابنه ) عند تعليمه إيّاه رعاية لأدب الإرشاد والتسليك في علوم الحقائق ، وتنبيها لمن هو بصدده من الأولياء المحمديّين ، الذين يرثون علوم الأنبياء أجمع ، حيث صرّح بنسبة التأثير إلى الحقّ ، وسكت عن التأثّر ونسبته إلى أحد - يعني المغتذي - . فإنّه صرح بالغذاء الفرضي العلمي ومواضعه ، وأنّ الحقّ هو الآتي به ، دون المأتي إليه فإنّه ما قال : ( « يأت بها الله إليك » ولا « إلى غيرك » فأرسل الإتيان ) من حيث متعلَّقه المتأثّر منه ( عامّا ) غير معيّن ، ( وجعل المؤتى به ) متوسّطا بين الآتي المصرّح به معيّنا ، وبين المأتيّ إليه ، المسكوت عنه مطلقا ، حيث عيّن مكانه بأن قال : ( * ( في السَّماواتِ ) * إن كان * ( أَوْ في الأَرْضِ ) * ، تنبيها ) إلى أنّ تعيين الآتي ليس تعيين تفرقة يكون في جهة
هامش
( 1 ) د : تميز . ( 2 ) د : تعين .