[ مشيئة الحقّ إرادته ]
( مشيئته إرادته ) ، أي هما متّحدان عند نسبتهما إلى الهويّة الذاتيّة ، ولكن للمشيئة تقدّم على الإرادة تقدّم إحاطة وشمول ، كما نبّهت عليه في المقدّمة عند الكلام في ترتيب الأسماء وإنّ المشيئة هي توجّه الذات نحو حقيقة الشيء وعينه ، اسما كان أو وصفا أو عينا ، والإرادة تعلَّقها بتخصيص أحد الجائزين من الممكن ، فتكون الإرادة مما يتعلَّق به المشيئة ، وإليه أشار بقوله : ( فقولوا . بها ) - أي بالإرادة ، فإنّ التغاير بينهما اعتباريّ إنما يظهر حكمه في القول والعقل فقط ، دون العين -
( قد شاءها ، فهي المشاء )
- بفتح الميم ، اسم مفعول من المشيئة على غير القياس - هذا جهة جمعيّتهما ، وأما جهة الفرق ، فقد أشار إليه بقوله :
( يريد زيادة ويريد نقصا
وليس مشاءه إلَّا المشاء )
أي متعلق الإرادة قابل للزيادة والنقص ، حيث أنّها تعلَّق الذات بتخصيص أحد الجائزين من طرفي الممكن ، دون المشيئة ، فإنّ متعلَّقها ذات الشيء ، وهي بحالها ف « المشاء » هاهنا مصدر ميمي ، ولو جعل الأول مصدرا والثاني اسم مفعول ، له معنى .
هامش
( 1 ) في الرضوي : « إنّ المشيئة بإزاء الكون ، والإرادة بإزاء العين » . فالمشيئة عامة شاملة شمول الانبساط والإحاطة ، والإرادة خاصة مخصصة تخصص مرتبة من الكون [ . . ] بعين من الأعيان .