( فهذا الفرق بينهما ، فحقّق
ومن وجه ، فعينهما سواء )
لأنّه لا تمايز بينهما في العين كما عرفت .
[ اختصاص لقمان بالإحسان ]
ثمّ إنّه يريد أن يبيّن وجه اختصاص الكلمة المذكورة بالحكمة الإحسانيّة التي هي إظهار ما هو حسن - أي ذو نسب كماليّة - بقوله : ( قال الله تعالى :
* ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) * [ 31 / 12 ] * ( وَمن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * ) [ 2 / 269 ] وفي هذين اللفظين من الإشعار بالنسبة الكماليّة المذكورة ما لا يخفى ، فلذلك صرّح بالمقصود في قوله : ( فلقمان - بالنصّ - هو ذو الخير الكثير ، بشهادة الله تعالى له بذلك ) إبانة لما هو بصدده من إثبات النسبة الكماليّة المذكورة للقمان وقد أدرج في طيّ عبارته هذه مفهومات ذات نسب شهادة بذلك .
ثمّ إنّ الإظهار المذكور قد يكون بصورة النطق والإفصاح ، وقد يكون بصورة الإشارة والسكوت ، على ما هو مقتضى كل حكمة ، بما لها من الموطن والزمان ، كما قيل :
ولولا حجاب الكون قلت ، وإنما
قيامي بأحكام المظاهر مسكتي
وقيل : « وما كل ما أملت عيون الضبي يروى »
هامش
( 1 ) د : يريد يتبين .
( 2 ) د : وفي .
( 3 ) من أبيات التائية الكبرى لابن الفارض ، جلاء الغامض : 130 .
( 4 ) د : قلب .