تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
وقال صلَّى الله عليه وسلَّم : « الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » فإنّه قد اعتبر في مفهومه النسبة بأبلغ وجه ، كما هو مؤدّى عبارته الختميّة ، حيث صرّح بالتشبيه الذي هو النسبة الكماليّة بين أمرين ، الجامعة لوجوه المناسبات بالرؤية التي هي أبين نسبة بين الحقّ والعبد ، ثمّ كرّر المنتسبين ثلاث مرّات إبانة لأمر تلك النسبة في صورة تمام الإظهار .

[ تسمية الفصّ ]

ثمّ إنّه لغلبة سلطان هذه النسبة على الكلمة اللقمانيّة تراه - عند إبلاغه نبأه الكمالي وإظهاره حكمه الحسنة - مخاطبا لابنه خطاب شفقة وعطوفة ، وبيّن أن الخطاب هو أقرب النسب بين الرسول والمرسل إليه ، كما أنّ الابن - الذي هو المخاطب فيه - مختصّ بأوثق النسب ، مؤدّى في صيغة تصغير الإشفاق ، الدالّ على كمال تلك النسبة ، وبيّن أنّ النسبة كماله الأتمّ في الوثاقة وقوّة الربط أن يؤول أمرها إلى الاتّحاد بين منتسبيها بغلبة وجوه الجمع على ما به الامتياز كالاغتذاء مثلا ، فإنّه إنما يتحقّق عند جعل الغذاء جزء للمغتذي متّحدا به في صورته الشخصيّة التي بها أصبح واحدا كلَّا . ومن ثمّة صدّر هذا الفصّ اللقمانيّ بتحقيق تلك النسبة الغذائيّة بين الحقّ والخلق لما بينهما من النسبة الظاهرة لفظا ، ولما عرفت من قرب تأدّيها للكشف عن الوجوه الجماليّة التي هو بصدده هنا .
هامش
( 1 ) البخاري : كتاب التفسير ، سورة السجدة ، 6 / 144 . مسلم : 1 / 37 ، كتاب الإيمان ، ح 1 . ابن ماجة : 1 / 24 ، المقدمة ، باب ( 9 ) في الإيمان ، ح 63 . ( 2 ) د : بالنسبة . ( 3 ) د : كمالها . ( 4 ) د : - بين .