تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
الجمعيّ الإحاطيّ النفسي الرحمانيّ ، ( فهذا القدر يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله ) بالقصور ما دام في صورته الطبيعيّة .

[ لا يعرف حقّ الأمر غير العارفين ]

وفي هذا القيد استشعار أنّ طائفة أهل النظر من الفلاسفة والمتكلمين الذين قد حكم عليهم عقولهم ، ليسوا من المعرفة في شيء وهذه الطائفة لمّا علمت قصور مدارك العقل وعجزه عرفت أمر العقل بما هو عليه ( فيلحق بالعارفين ، ويعرف عند ذلك ) التحقّق بمبادئ الأفعال ، وارتباط كل أصل بفروعه المنشعبة عنه ( ذوقا ) - يعني قوله تعالى : - ( * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ الله قَتَلَهُمْ ) * [ 8 / 17 ] ) . ( وما قتلهم ) لدى المدارك الحسّية ( إلا الحديد والضارب الذي خلف هذه الصور ) منحجبا بها عن تلك المدارك ، منكشفا لدى العقل الصافي مشرب شعوره عن شوائب العادات والتقليدات الواهية ، ورسومها الخالية ( فبالمجموع وقع ) هذا ( القتل والرمي ) . وإنما خصّ هذان الفعلان في تحقيق الأمر من عالم الأفعال لكمال ظهورهما وتوجّه المدارك نحوهما بجوامع قصدها ، ولأنّهما أيضا من الكليّات التي تترتّب عليها أمور وأحكام جزئيّة فإذا نظر العارف فيهما عند صدورهما من المجموع ، وتميّز بين الأصول والفروع ( فيشاهد الأمور بأصولها وصورها ، فيكون تامّا ) .
هامش
( 1 ) م ن : المعارف . ( 2 ) د : فالذي . ( 3 ) د : من .