( فإن شهد النفس ) الرحمانيّ - الذي هو أصل الأصول - ( كان مع التمام كاملا ) فإنّك قد عرفت فيما سلف أنّ الكمال باحتياز غايات الأمور وحدودها ، وهو الحقّ في صورة النفس الرحماني الذي تتّحد به الكلمات الوجوديّة كلَّها ، اتّحاد الكلمات اللفظيّة بالنفس الإنسانيّ ( فلا يرى إلَّا الله عين ما يرى ، فيرى الرائي عين المرئي ) ، وهذا هو احتياز الغايات فإنّ الرؤية التي هي غاية الحركة الوجوديّة قد اتّحدت بها غاية الظهور ، يعني المرئي - وغاية الإظهار - يعني الرائي - فانحازت برؤية الغايات .
( وهذا القدر يكفي ) للبيب المتفطَّن في تحقيق أمر الكمال ، ( والله الموفّق والهادي ) له إلى إدراكه وتحقّقه .
شرح فصوص الحكم — صفحة 800
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٨٠٠