فيعلم من أين ظهر هذا الحكم في صورة الطبيعة ) يعني ظهور شخص واحد في صورتين ، كظهور إدريس في صورة إلياس ، مع بقاء الأول بحاله ، بدون نسخ ولا فسخ على ما هو مدرك العامّة في ذلك .
فإنّك قد عرفت حيث حقّق الارتباط بين الكلَّين أنّ طريان الكثرة للواحد لا يزيله عن أمر الوحدة وما يعوقه عنها ، بل يقوّيه ويكمله .
ومن جملة ما ظهر من هذه الأصول أمر العقل ومدركه في الصور الطبيعيّة ، حيث قصر نظر العقل فيها على طرق التنزيه ، ولا يتمكَّن من إدراك طرف التشبيه أصلا ، ما دام في صورته الطبيعيّة ، والوهم على عكس ذلك - ( علما ذوقيّا ) فإنّ العقل حينئذ في مقرّ إطلاقه الجمعي ، لا مجال لتفرقة الدليل والمدلول هناك أصلا .
( فإن كوشف ) مع العلم بهذه الكثرة وخصائص الكثير ( على أنّ الطبيعة ) التي هي مبدأ تلك الكثرة ( عين نفس الرحمن ) - وهي العين الواحدة في الصور الكثيرة - ( فقد أوتي خيرا كثيرا ) ، ضرورة أنّ نفس الرحمن هو الوجود الذي هو الخير ، فإذا شوهد ذلك في الكثير فقد أوتي خيرا كثيرا .
وظهر من كلامه هذا أنّ الحكمة - التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا - إنما هو التحقّق بالوحدة الحقّيّة مع الكثرة الكونيّة ، مرتبطا أحدهما بالآخر ، على ما لا يخفى للمتأمّل في حروفها الكاشفة عنها ( وإن اقتصر معه على ما ذكرنا ) من التحقّق بأصول تلك الصور ، ومبادئ تلك الخصائص ، دون الوجه
هامش
( 1 ) د : الملك .
( 2 ) نفس = 19 . وجود = 19 ( هامش النسخة ) .
( 3 ) كذا . ولعل الصحيح : إنما هي .