تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧

[ علامة النزول إلى الحيوانيّة ]

( وعلامته علامتان : الواحدة هذا الكشف ) الكاشف عن موطن الجمع ، والعين الواحدة الإطلاقيّة ، فلا ينحجب صاحبه بأحد العالمين عن الآخر ، ( فيرى من يعذّب في قبره ومن ينعّم ) ، ولا بأحد المتقابلين عمّا يقابله ( فيرى الميت حيّا ، والصامت متكلَّما ، والقاعد ماشيا ) . ( والعلامة الثانية الخرس ) الذي هو مقتضى الحيوان بإطلاقه ، ( بحيث أنه لو أراد أن ينطق بما رآه لم يقدر فحينئذ يتحقق بحيوانيّته ) . ( وكان لنا تلميذ قد حصل له هذا الكشف ، غير أنّه لم يحفظ عليه الخرس فلم يتحقّق بحيوانيّته ولما أقامني الله في هذا المقام تحقّقت بحيوانيّتي - تحقّقا كليّا - فكنت أرى وأريد النطق بما أشاهده ، فلا أستطيع فكنت لا افرّق بيني وبين الخرس الذين لا يتكلمون ) .

[ العقل البالغ ]

( فإذا تحقّق بما ذكرناه ) من الإطلاق الحقيقيّ الجامع بين الوحدة العينيّة والكثرة التعينيّة عند تحقّقه بالحيوانيّة الكليّة تحقّقا كليّا ، خالصا عن تقيّدات الموادّ وتشخّصات الأفراد . فلذلك ( انتقل إلى أن يكون عقلا مجرّدا ) عن مشخّصاته الفارقة ( في غير مادة طبيعية ) ، فإنّها هي مبدأ التفرقة والتكثّر ، وهذا العقل هو البالغ رتبة استوائه القلبي - كما أشير إليه غير مرّة - والعالم حقائق الأمور بما هي عليه بأصولها وفروعها وخصائصها وأعراضها ( فيشهد أمورا ) في ذلك الموطن العلمي الإطلاقي ( هي أصول لما يظهر في الصور الطبيعيّة
شرح فصوص الحكم — صفحة 797 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر