تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦

[ النزول إلى الحيوانيّة ]

( فلينزل ) ذلك المريد الذي أراد العروج على هذا المعراج الذاتي والوحدة الإطلاقيّة ، منحدرا يرتقي ( عن حكم عقله إلى شهوته ويكون حيوانا مطلقا ) ، فإنّ العقل وإن كان موطن العلم والحكم بما هو مقتضى التنزّه والتقدّس ، ولكن لوقوعه في مقابلة الإطلاق الحقيقيّ والعين الواحدة بالوحدة الذاتيّة قد قوي فيه قهرمان التقيّد والتعيّن ، وظهر سلطان التفرقة العالميّة والامتياز الخلقيّ العبديّ ولذلك تراه وقد قيل في قطر من أقطار عالمه : * ( أَنَا خَيْرٌ ) * [ 38 / 76 ] ، وفي آخر منها : * ( نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ) * [ 2 / 30 ] . ومن ثمّة إذا تنزّل عن حكمه المفرّق إلى الحيوان المطلق الذي هو أصل بنيته ومادّة جمعيّته يظهر له من أمر الجمع الإطلاقيّ ما يتبيّن لديه كليّات الأمور وجزئيّاتها على ما هي عليه ، ( حتّى يكشف ما يكشفه كلّ دابّة ) ممّا هو في غيب العقل ومداركه الفارقة ، من الأمور الظاهرة لدى الحيوانات المطلقة ، المخفّفة عن أعباء أحمال العقل وتكاليفه - يعني ( ما عدا الثقلين - فحينئذ يعلم أنّه قد تحقّق بحيوانيّته ) .
هامش
( 1 ) جواب « فمن أراد » في ص 794 . ( 2 ) إشارة إلى ما ورد في الأحاديث من عذاب الكافر في قبره ، مثل ما جاء في الكافي ( 3 / 233 ، كتاب الجنائز ، باب أن الميت يمثل له ماله وولده وعمله قبل موته ، ح 1 . عنه البحار : 6 / 226 ) « إن الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا إلا سمعها ويذعر لها إلا الثقلين . . . » .
شرح فصوص الحكم — صفحة 796 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر