تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
والترقّي إلى المعراج الذاتي والوحدة الحقيقيّة ، ولذلك يتمكَّن من الجمع بين المنزلتين والفوز بخصائص الزمانين في سلسلتين . وصاحب هذه الحكمة هو ( التي أنشأه الله نشأتين ) بقوّة الرقيقة الاتحاديّة التي له بين الباطن منه والظاهر . وفي ظاهر عبارته ما يدلّ على هذا ، حيث أنّث الموصول للحكمة ، وذكَّر الضمير لصاحبها لكمال الاتّحاد بينهما ، فإنّ صاحب هذه الحكمة أنشئ أوّلا في السلسلة الآدميّة التي بها يؤسّس مادّة الأوضاع التشريعيّة الدينيّة ، التي إنّما تمّت قواعد بنيانها بنوح ، كما يكشف عن ذلك تلويحه مع بيّناته وإليه أشار بقوله : ( وكان نبيّا قبل نوح ) لتحقّقه بالدراية الحكميّة العلميّة ، كما يكشف عنه اسمه التي سمّي به فيها - يعني إدريس - وقيل : هو المسمّى بهرمس الهرامسة ، واضع قوانين الحكمة وممهّد ترتيبها وتدوينها ، ( ثمّ رفع ) بميامن تلك العلوم وكمال رقيقته الاتحاديّة التي بها ، ( ونزل ) بقوّة تلك الرقيقة الاتحاديّة الامتزاجيّة ( رسولا بعد ذلك ) في السلسلة التي ختم فيها أمر الرسالة ، ولذلك سمّي فيها ب « إلياس » أي معرّف قلب القرآن ومظهره ( فجمع الله له ) في رفعه ونزوله أولا وآخرا ( بين المنزلتين ) نبوّة ورسالة .
هامش
( 1 ) عفيفي : الذي . ( 2 ) د : أنشأ . ( 3 ) [ بينات نوح : ] ون اوا = 64 = دين ( هامش المخطوطة ) . ( 4 ) لعلة إشارة إلى ما في حروف كلمات إدريس = درس . ( 5 ) يس قلب القرآن كما مرّ ، والألف واللام أي « إل » للتعريف كما هو عرف علم الأدب ، والقرآن هو حضرة جامع الجوامع المحمدي ، كما قال صلّى الله عليه وآله : « اُوتين جوامع الكلم » وهو الفرقان في عين كونه قرآنا ، إذ القرآن هو الإجمال وجودا والتفصيل عينا . ومن هاهنا قيل : إن الكمال هو كشف التفصيل في عين الإجمال - نوري .