والطبيعيّة والعاديّة ، على صحائف الإظهار ومجالي الشعور والإشعار ، برقوم الانبساط والانتشار .
( فهو يرى ما لا يرون ) حسّا ( ويشهد ما لا يشهدون ) ذوقا وعقلا ، ( عناية من الله ببعض عباده في ذلك ) الكمال الخاصّ ، موطن تعانق الأطراف ، الظاهر به النهايات والغايات ومن ثمّة يرى ظهور كل من المتقابلين في مقابله كالآخرة في الدنيا ، والخفاء في الصورة الظاهرة ، والعروج في صورة النزول كما يشير إليه بقوله :
[ سلوك من أراد الحكمة الإلياسيّة ]
( فمن أراد العثور على هذه الحكمة الإلياسية الإدريسية ) التي إنما يتحقّق بهما كلّ من استحكمت فيه رقائق الجمعيّة المزاجيّة فيه ، واستعدّ بذلك للعروج في مدارج تنزّلات المزاج - من الاستيداعيّة منه والاستقراريّة -
هامش
( 1 ) قال قبلة العارفين علي عليه السلام في شرح حال الكلية الإلهية المسماة بالعلوية العلياء : « بقاء في فناء ، نعيم في شقاء ، غني في فقر ، عزّ في ذلّ ، وصبر في بلاء » يعني أن روح البقاء - ولب معناه تجلى بصورة الفناء ، وروح النعيم ولب معناه ظهر بصورة الشقوة والشقاء ، وهكذا في سائر المتقابلات التي أحكامها متنافية عقلا ومتعانقة سرا . وسرّ ذلك هو كون الدنيا بدناءتها وخستها منزلتها من الآخرة شرفها وعزتها منزلة الصورة من المعنى ، مع البينونة بينهما في الحكم والصفة ، وهي أتم أنحاء البينونة ، ومن جهة كون البينونة بينهما هذه البينونة التامة صار منزلة دنيا كل شخص من آخرته منزلة الصورة من المعنى . وهذا هو سرّ تعانق الأطراف ، وهو شهود التنزيه في عين التشبيه ، كما هو مقتضى منظر الأنبياء ومشهد الأولياء عليهم السلام قال تعالى : « أنا عند المنكسرة قلوبهم - أو قبورهم » وبالجملة إن مقام الجمع بين الأطراف المتباعدة والمتضاة هو كما الإنسان . ومن هاهنا - حقيقة - يسمى الإنسان الكامل بجامع الجوامع ، وهذا هو المقام المختص بالحقيقة الختمية المحمدية وورثتها ، الذين هم أهل بيتها خاصة ، من العلوية والفاطمية إلى المهدوية الخاتمية - نوري .
( 2 ) جواب الشرط سيجيء في ص 796 : فلينزل عن حكم . . .