تعالى قد حوّلهم في بواطنهم في النشأة الاخرويّة ) ، تحويل تقلَّبات قلبيّة إطلاقيّة ، ( لا بدّ ) للعارف ( من ذلك ) ، حتى يكون عارفا ( فهم بالصورة مجهولون ) لاشتراكهم مع العامّة فيها قولا وفعلا ، ولا يظهرون من آثار العرفان شيئا ، كما قال ابن الفارض :
فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم
به سرّ سري في انتشائي بنظرة
وفي حان سكري حان شكري لفتية
بهم تمّ لي كتمي الهوى مع شهرتي
فهم في قباب العزة والخفاء في الدنيا على أهلها ( إلا لمن كشف الله عن بصيرته ) المدركة للحقائق ، النافذة في البواطن ، غير الواقفة في مواقف الحسّ والخيال على ما هو موطن إدراك العامّة من أهل الرسوم وأرباب العادات ( فأدرك ) الصور ببواطنها ، وميّزها حقّ التمييز .
[ العارف شاهد بعين الآخرة في دنياه ]
( فما من عارف باللَّه من حيث التجلَّي الإلهيّ ) - لا من حيث النظر العقلي والعقائد التقليديّة - ( إلا وهو على النشأة الآخرة قد حشر في دنياه ) أي أظهر عليه مواطنها الحسابيّة ومواقفها الميزانيّة الخطابيّة ، وأخرج له صورة الجمعيّة الكليّة الكتابيّة ، بما انطوت عليه من خيره وشره ، وتميّز بينهما في ميزان العدل ، فإنّ الحشر إخراج الجماعة عن مقرّهم ( ونشر من قبره ) ، أي بسط صورة تلك الجمعيّة من مقرّ خفائه ومكامن صنوف حجبه الجسمانيّة
هامش
( 1 ) من أبيات التائية الكبرى ، جلاء الغامض : 64 .
( 2 ) د : - وتميز .
( 3 ) عفيفي : في قبره .