[ حكم عبد الربّ وعبد النظر ]
( فإذا خلا بعد التجلَّي بنفسه ، حار فيما رآه ) مما يخالف نظره الفكري وعقله النظري ، ( فإن كان عبد ربّ ) بتصحيح نسبة العبوديّة إليه عند استفاضة ما يغتذي به ظاهرا وباطنا ، عبادة وعبودة ، ( رد العقل إليه ) ، بما زاد في دائرة إدراكه من السعة القلبية التي عرفت أمرها آنفا ، ( وإن كان عبد نظر ) بتصحيح نسبته إليه عند استفاضة ما يقويه ويغتذي به ( ردّ ) عقله ( الحقّ إلى حكمه ) ، أي حكم النظر الفكري ، الغالب على مشاعره ومداركه أمر التفرقة التعيّنيّة ، ذاهلا عن الوحدة العينيّة ، بعيدا عنها .
[ العارف مجهول في الدنيا ]
( وهذا ) الردّ والتحيّر ( لا يكون إلا ما دام في هذه النشأة الدنياويّة ) محاطا لأحكامها ، ( محجوبا عن نشأته الاخرويّة في الدنيا ) لغلبة الأحكام الدنيوية على مداركهم من الصور الحسّية والمثاليّة ، وانقهار أحكام الاخرويّات فيهم من المعارف المعنويّة والحقائق الإطلاقيّة ، وهذا إنما هو للمحجوبين في الدنيا ، المحاطين لحكمها ، دون العارفين [ ألف / 310 ] الذين لا ينحجبون عن أحد المتقابلين بالآخر ، ولا يحاطون لحكم أصلا ( فإنّ العارفين يظهرون هنا كأنّهم في الصور الدنياويّة ، لما يجري عليهم من أحكامها ) التعينيّة الفارقة ، ( والله
هامش
( 1 ) د : يفتدي به .
( 2 ) د : والتعينية .
( 3 ) د : لعلة .
( 4 ) د : المعارف .