تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
المتمانعة الأحكام ، وأجلاها في ذلك هو الفاعل والمنفعل ، ضرورة ظهور أمر تمانع أحكامهما وتنافي لوازمهما على صحائف الأكوان الخارجيّة ومجالي الألوان الحسّية ، وهذا هو المعبّر عنه بالعليّة والمعلوليّة ، ولذلك قال : ( وإذا كان الأمر في العليّة ) التي هي أجلى المضايق المتباينة وأقواها حكما للتمانع ( بهذه المثابة ) - حيث حكم العقل بما وصل إليه من الوحدة الذاتيّة وحياطة القلبيّة وسعتها : أنّ العين الواحدة يصلح لأن تكون موردة لحكمي العلَّية والمعلوليّة ، والفاعليّة والقابليّة - ( فما ظنّك باتّساع النظر العقلي في غير هذا المضيق ) ، الذي ليس بهذه الشدّة من الضيق . وذلك عند طلوع تلك الوحدة على العقل بأنوارها الإطلاقيّة وتجليّاتها الإحاطيّة الماحية لظلام أحكام التعيّنات الفارقة ، وهي مرتبة كمال العقل وبلوغه ، فما دونها من العقول في مواقف النقص ومقام القصور . ( فلا أعقل من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ) لبلوغ عقولهم مرتبة كمالها ( وقد جاؤوا بما جاؤوا به في الخبر ) المنزل ( عن الجناب الإلهيّ ) ، الكاشف عن الحكم الحقّة ، ( فأثبتوا ما أثبته العقل ) من الحكم الطبيعيّة والعمليّة أكثرها ، ومن الإلهيّة ، الأحكام التنزيهيّة منها فقط ( وزادوا ما لا يستقلّ العقل بإدراكه ) مجرّدا عن الوهم من الأحكام التشبيهيّة وحكمها اللازمة لها ( وما يحيله العقل رأسا ) ، سواء كان مستقلا بنفسه أو مع غيره ، كاتّصاف العين الواحدة بالأحكام المتنافية من حضرة تعانق الأطراف ومجمع الأضداد ، ( ويقرّ به في التجلَّي ) لظهوره بما لا يمكن أن يتطرّق إليه شبهة من بين يديه ولا من خلفه .
شرح فصوص الحكم — صفحة 791 | صائن الدين علي بن محمد تركة / محسن بيدارفر