في الصورة المحمّديّة ، فإنّه علَّة لها مع أنّ الصورة المحمّديّة في التجلَّي علَّة للفعل الحقّ ، وهو الرمي .
[ تقريب حكم العقل والذوق في مسألة العلة والمعلول ]
( والذي حكم به العقل ) في هذه المسألة - من أنّ الفاعل من حيث أنّه فاعل لا يمكن أن يكون قابلا بتلك الحيثية - ( صحيح ) ولكن ( مع التحرير ) يعني إذا حرّر ما هو محلّ النزاع حقّ التحرير فإنّه ما لم يحرّر ويبيّن المبحث ( في النظر ) والبحث لا يتمّ تقريب الطرفين فيه ، ولا يتميّز الصحيح عن الفاسد منه على ما بيّن في صناعته .
( و ) العقل الفكريّ ( غايته في ذلك ) البحث ( أن يقول ) في توجيه ما رآه مخالفا لمقتضى النظر والفكر ، وتطبيقه على قانون البحث وميزانه ( إذا ) *
هامش
( 1 ) لا يخفى أن الحق الذي يوصف به فعل الحق الحقيقي تعالى ، هو الحق الإضافي ، وفاعل الفعل المضاف إلى الحق هو الحق الحقيقي ، وبون ما بين الحق الحقيقي وبين الحق الإضافي المسمى بالحق المخلوق به الأشياء . فعلى هذا لا تنافي ولا منافاة بين علم التجلي وبين العلم الفكري ، إذ المراد من الفكري في قول أصحاب العقول الفكرية في هذا المقام هو عدم صلوح المعلول بالذات لعلية ذات الفاعل بالذات الذي هو الحق الحقيقي ، لا لعلية وصف ما من أوصافه الفعلية الغير الكمالية بضرب من الاعتبار ، كما يراه أرباب علم التجلي والعلم الذوقي . كيف لا ، ولا يمكن تصور المنافاة بين العقل الصريح وصريح العقل المسمى بالضروري وبين مدرك من المدارك الغير الوهمية الكاذبة ، ذوقيا كان المدرك أم فكريا ، كشفياً كان الإدراك أو غير كشفي ، إذ كلية المدارك الصحيحة السليمة القويمة ميزان موازينها بالقسط هو المطابقة عند التحليل للضروري العقلي الصريحي ، والصريحي الضروري العقلي انما هو ميزان موازين القسط ؛ نعم إن القعل الفكري الغير الملازم لتصفية العقل العملي مرآت فطرية ، فالغالب عليه في الأحكام النظرية المزلة والخطاء ، لمخالطته حينئذ بالوهم الظلماني - فافهم - نوري .
نعم في زوايا المقام بعد خبايا قل من يتمكن من الاهتداء إليها ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل كما قال تعالى : ( وَالّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا ) [ 29 / 69 ] - نوري .