الحسّ ) ، ولا شكّ أنّ الصورة الحسيّة من كل شيء هي الفاسدة بذاتها ، لأنّها صورة كونيّة ظليّة ، وإن كانت في الحقيقة هي المشتملة على الصورة الحيّة بذاتها ، وهي التي باعتبار التأثير منها ونسبة الفعل إليها حقّ - كما سبق بيانه - ولذلك قال : ( وهي التي نفى الله الرمي عنها أولا ) ، يعني باعتبار الصورة الأولى ، ( ثم أثبته لها وسطا ) ، يعني باعتبار الصورة الحقيقيّة التي هي البرزخ الجامع بين العبديّة والحقيّة ، الواقعة في وسط الاعتدال ولذلك وقعت في العبارة القرآنيّة وسطا بين نفي التأثير عن الصورة المحمديّة وبين استدراك إثباته لله تعالى فيها ، كما قال :
[ الرامي هو الله في الصورة المحمّديّة ]
( ثمّ عاد بالاستدراك أنّ الله هو الرامي في صورة محمديّة ) - وفي خصوصيّة عبارته هاهنا بقوله : « ثم عاد » إشعار بدقيقة من جلائل الحكم ، وهي أنّ المعاد الحقيقيّ والمراد الغائيّ إنما هو الظهور بصورة الأثر ، والبروز بكسوة الغلبة بالفعل والقهر ، والكلام والخبر فهي إشارة إلى ختم الولاية ، كما أنّ الأولين - يعني النفي والإثبات - إشارة إلى ختم النبوّة - .
( ولا بدّ من الإيمان بهذا ) ، يعني أنّ التأثير مطلقا بدءا وإعادة للحقّ ، ولكن في صورة محمديّة ( فانظر إلى هذا المؤثّر ) كيف تنزل متدرّجا في إظهار كماله صورة ومعنى ، من آدم في مدارج الأنبياء ( حتى أنزل الحقّ في صورة محمّديّة ) خاتميّة مظهرة لأمر الكمال بالتعبير عن تمام الكلام ، وكاشفه له عن تمام المرام ، حيث أبان ( وأخبر الحقّ نفسه عباده بذلك ، فما قال أحد
هامش
( 1 ) د : مندرجا .