تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦

[ أيّ وهم حكمه باطل ]

وهذا الوهم الذي يتبع المتخيّلة في أحكامها هو الذي يذمّه الحكماء المحققون وينسبون أحكامه إلى الفساد ، حيث يشيرون إلى الأحكام الفاسدة بأنّها أوهام ، وصار ذلك مزلَّة أقدام المتأخّرين منهم ، وحسبوا أن الوهم مطلقا حكمه باطل وليس كذلك ، فإنّ الوهم المستقلّ بالحكم أو الذي يتبع العقل في حكمه ، فهو من أساطين حكَّام هذه النشأة عند اقتناص الحقائق الذوقيّة ، ولذلك قال : ( وبالعقل والوهم لم تزل الصورة موجودة في الحدّ ) ، أي الحدّ الكلَّي الكاشف عن الحقيقة ، لا يزال الوهم يتصوّر فيه أشخاصها وجزئيّاتها فصورة الشخص التي غابت بالقتل عن الحسّ وحكمت المتخيّلة - عند استتباعها الواهمة - بفسادها تبعا للحسّ ، لا زالت موجودة فإنّ مقوّمات حقيقته وذاتيّات حدّه غير قابلة للفساد أصلا ، والعوارض المشخّصة لها إنما هي لوازم غير ممكنة الانفكاك عنها .

[ وما رميت إذ رميت ]

فعلم من تشبيب هذه المقدّمات أنّ نفس العبد حيّة في ذاتها ، على ما أشير إليه في العبارة الختميّة ، ولها تأثير في ذاتها ، ولكن لا من حيث أنّها عبد وإن قتلت وأسقطت عنها الإضافات من الأفعال والصفات ، ( والدليل على ذلك ) عقلا وذوقا ما أشير إليه آنفا ونقلا قوله تعالى : ( * ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ الله رَمى ) * [ 8 / 17 ] والعين ما أدركت ) عند مشاهدة ذلك الفعل وصدوره من الفاعل ( إلَّا الصورة المحمديّة ، التي ثبت لها الرمي في