منها أن النفس بقتلها لا تموت في حدّها الذاتي وفي عبارة « الحيّة » دلالة على ذلك وإليه أشار بقوله : ( والحيّة حيّة لنفسها بالصورة والحقيقة ) .
[ النفس معدومة غير قابلة للعدم ]
ومنها أنّها إذا كانت النفس حيّة بذاتها فلا تقبل بالقتل سوى فساد الصورة الحسيّة وإسقاط النسبة الوهميّة ، وبيّن أنّهما ليسا من حقيقتها القائمة الدائمة في شيء ، وذلك هو مبدأ محبّة الله تعالى له وإلى ذلك أشار بقوله : ( والشيء لا يقتل عن نفسه ، وإن فسدت الصورة في الحسّ ، فإنّ الحدّ ) العقليّ ( يضبطها ) بذاتيّاتها ، ضبطا جامعا لأفرادها ، مانعا عن غيرها ، ( والخيال لا يزيلها ) عن الصورة الجسدانيّة التي عليها ، ( وإذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان على الذوات ) من الجزع عن فنائها حيث مهّد « فلا تجزع » ، ( والعزّة والمنعة ) من تطرّق النقص إليها ، فلا خوف عليهم حيث مهّد « ولا تخف » ( فإنّك لا تقدر على فساد الحدود ) الذاتيّة التي للحقائق .
( وأي عزّة أعظم من هذه العزّة ؟ ) التي لا يمكن أن يحوم حول حمى حدوده الذاتيّة تطرّق نقص ولا فساد ، ولكن لما فسدت الصورة الحسيّة التي هي مبادئ حكم الخيال ، بالقتل الذي هو مبدأ ثوران أمر الوهم وسلطانه ، حكم الوهم تابعا للمتخيّلة بذلك القتل ، ( فتخيّل بالوهم أنّك قتلت ) .
هامش
( 1 ) عفيفي : أفسدت .
( 2 ) عفيفي : فتتخيل .