ذهبوا إلى أن العدد أصل الماهيّات ، وما تراه قد عوّل عليه أهل التحقيق من تلامذة الأئمّة المهتدين ، نقلا عنهم ، حيث ذهبوا إلى أنّ استخراج الخواصّ من الأشياء إنما يعلم من العدد المستخرج من أسمائها وهذا من أصول ما ذهب إليه السيد سلام الله على آبائه الكرام وعليه ، على ما أومى إليه في المقدمة .
فعلم أنّ مبدأ خصوصيّات الأشياء وتمايزها إنما هو القابليّة الأولى المتمثّلة هاهنا بالمرآة ، ( وذلك ) الأحكام الخصيصة بكل منها تفصيلا ( راجع إليها ) .
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ تلك القابليّة إنما هو من الفيض الأقدس ، الذي لا مجال للثنويّة فيه أصلا فوجّه ذلك المعنى في المثال المذكور بقوله ( وإنما كانت هذه التغيّرات منها لاختلاف مقادير المرائي ) ، أي تلك الآثار والخواصّ ليست من الأفعال [ ألف / 309 ] المباينة للمرائي والقابليّات الخارجة عنها ، بل القوابل إنما هي قوالب تلك الخصوصيّات ، وهي صورة ظهورها ومثال ظلَّها وعكسها .
ثمّ إنّ التجليّات كما أنّ منها ما هو أسمائيّ وهي متخالفة الأحكام ، فمنها ما هو ذاتيّ أحدىّ العين والحكم ، والمثال يجب أن يطابق سائر أفراد الممثّل وجميع جزئيّاته ، فأشار إلى تصوير الأسمائيّ منها والذاتيّ مفصلا فالذاتيّ الذي هو أحديّ العين والحكم هو المعبّر عنه بقوله :
[ التجلَّي الذاتي والأسمائي ]
( فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المرائي ) عند تمثّل الصورة بنظرك
هامش
( 1 ) كذا . ولعل الصحيح هنا وفيما يلي : المرايا .
( 2 ) عفيفي : المرايا .